تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ان المعجزة بحد ذاتها ، وفي المرتبة السابقة على المقدمة العقلية تكون دليلًا على صدق المدعي في تمام مدعاه الذي اقترن بإقامة المعجزة ، وهذه الدليلية دليلية عامة يستوي فيها الافراد جميعاً بعد فرض اثبات الصغرى ، دون فرق بين الخاصة والعامة ، وإنما الفرق بين الخاصة والعامة في مقام تشخيص الصغرى ، حيث إن العامة أسرع إلى تصديق الصغرى لبساطتهم ، وهذا التصديق العام على أساس المعجزة من شؤون العقل النظري . وتحليل هذا التصديق من قبل العقل النظري يحتاج إلى تفصيل لا يسعه المقام ، فإنه يستبطن مقدمتين : إحداهما : ان العادة الجارية على عدم احداث الحصى للصوت ، ولنأخذ هنا مسألة تسبيح الحصى ، ان العادة المستمرة والتجربة الطويلة للانسان التي تكشف عن سلبية الحصى من هذه الناحية ليس مجرد صدفة ، ونقصد بالصدفة هنا الصدفة بمفهومها العلمي لا الفلسفي ؛ إذ لو احتمل ان ذلك مجرد صدفة ، أي ان سلبية الحصى في كل مورد انما هي باعتبار سبب مجهول ، وحيث إنه اتفق دائماً اقتران الحصى بسبب ما من الأسباب المجهولة التي تؤدي إلى هذه سلبية ، كانت النتيجة سلبية في التجربة والملاحظة دائماً . أقول لو احتمل كون هذه السلبية صدفة بهذا المعنى ، واحتمل كون نسبتها اليه كنسبة سلبية الكلام إلى انسان ما ، في لحظة ما ، لو احتمل هذا لما حصل التصديق ، وفي الحقيقة لما كانت المعجزة معجزة ، ونفي هذا الاحتمال يكون على أساس حساب الاحتمالات ومنطق التجربة للعقل النظري الثالث ، وبعد ان يفرغ في هذه المقدمة عن ذلك ويعرف من ناحيتها ان رفع سلبية الحصى على يدي النبي انما هو نتيجة تدخل من وراء عالم قوانين الطبيعة التي حددتها التجربة وحساب الاحتمالات ينتقل إلى المقدمة الثانية . وهي دلالة هذا التدخل من وراء عالم الطبيعة على تعلق إرادة الله سبحانه بتصديق مدعي النبوة ، وهذه المقدمة يمكن القول بأنها قضية بديهية تصديقاً بعد استيعاب تمام أطرافها تصوراً ، فتكون مضمونة الحقانية على تفصيل لا