العقل وادراك علية العلة بحكم العقل بهذا القانون قانون تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلق .
وفي طرف المعلول نمثل له بالسيرة العقلائية ، فان الاستدلال بالسيرة العقلائية مع فرض عدم الردع في الحقيقة يرجع إلى استكشاف الحكم عن طريق معلوله ؛ وذلك لأن الحكم الشرعي بحسب الواقع لو فرض انه كان على خلاف السيرة العقلائية ، وفرض ان المولى لم يردع عن هذه السيرة العقلائية للزم من ذلك نقض الغرض ، فبرهان استحالة نقض الغرض يثبت عدم الردع عن السيرة العقلائية المعاصرة لأيام النبي والأئمة ( ع ) ، وعدم الردع يكون كاشفا عن ثبوت الحكم الشرعي .
فها هنا ذات المعلول وهو السيرة العقلائية بحسب الخارج ، مع عدم الردع عنها ، وبقيد أن تكون غير مردوع عنها هذه السيرة بهذا القيد يمكن ان تثبت بالحكم العقلي يعني بالاستنباط من مجموع القرائن ، حيث اننا لم نكن في ذلك العصر ، فاستكشاف ان السيرة العقلائية في أيام الأئمة ، عليهم السلام ، كانت جارية على هذا الحكم مثلا يحتاج إلى تجميع عدة قرائن ، ومن الممكن اثبات ذلك بتوسط الحكم العقلي ، كما أن اثبات كون هذا معلولًا للحكم الشرعي انما هو بتوسط برهان استحالة نقض الغرض ، فذات المعلول ومعلولية المعلول هناك كلاهما ثبت بحكم العقل النظري . هذه هي الصورة الأولى .
الصورة الثانية : بعد فرض ان العقل النظري يستقل بالعلية أو المعلولية ، يستقل بكون الشيء علة إلا أنه لا يستقل بوجود العلة خارجاً ، كما هو الحال في أبحاث الملازمات في علم الأصول ، فالملازمة بين وجوب الصلاة ووجوب الوضوء ، أي بين وجوب ذي المقدمة ووجوب المقدمة مرجعها إلى استقلال العقل النظري بعلية وجوب ذي المقدمة لوجوب المقدمة ، أما وجوب العلة بحسب الخارج وان ذي المقدمة واجب أو غير واجب فهذا ليس من المستقلات العقلية ، بل لا بد في اثباته من إقامة دليل عن خارج حريم العقل النظري ، فها هنا العلية تثبت بالعقل النظري لكن ذات العلة تثبت من خارج العقل النظري ، هذه هي الصورة الثانية .
جواهر الأصول — صفحة 180
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٨٠