تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
سائر الأحكام العقلية الظنية التي ذهب العامة إلى حجيتها . كما أنه بملاحظة هذه الخصوصيات التي ذكرناها في تعريف الدليل العقلي الذي هو محل الكلام يعرف ان الكلام هنا ليس في خصوص ما كان مدركا للقوة العاقلة بمعناها الفلسفي ، بل كل قضية اقترنت بالجزم والتصديق القطعي من قبل النفس ، وأمكن ان يستكشف منها حكم شرعي فهي داخلة في محل النزاع سواء كانت من مدركات المرتبة المجردة العقلانية من النفس ، أو كانت من مدركات النفس ولو باعتبار مرتبة أخرى من مراتبها . كما أنه ظهر من هذه الخصوصيات أيضا ان ما هو موضوع البحث في المقام لا يشمل الأحكام العقلية التي هي اسبق رتبة من الكتاب والسنة ، أو التي هي في طول الكتاب والسنة ، لأن الكلام انما هو في القضية العقلية المقرونة بالجزم والتصديق التي يستكشف منها الحكم الشرعي على حد استكشافه من الكتاب والسنة ، فالاحكام العقلية التي تقع في مرتبة سابقة على الكتاب والسنة ، ويبرهن بها على اثبات مبادئ الكتاب والسنة خارجة عن محل الكلام . كما أن الأحكام العقلية المتأخرة رتبة عن استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها ، وهي الأحكام الواقعية في عالم الامتثال والعصيان ، كوجوب الطاعة وحرمة المعصية ونحو ذلك من الأحكام العقلية أيضا خارجة عن محل الكلام ؛ لأنها ليست قضايا يستنبط منها حكم شرعي ، وانما تقع في مقام تشخيص وظيفة العبد تجاه الأحكام الشرعية المستنبطة من أدلتها ، فما هو محل الكلام هو المرتبة المتوسطة من الأحكام العقلية ، التي يمكن جعلها في عرض الكتاب والسنة . هذا تشخيص ما هو محل النزاع في المقام .

المقدمة الثانية : [ بيان استنباط حكم شرعي من الدليل العقلي ]

وقد عقدناها لبيان استنباط حكم شرعي من أمثال هذا الدليل العقلي ، فنقول : ان العقل إما نظري ؛ بمعنى ادراك ما ينبغي ان يعلم ، وإما عملي بمعنى ادراك ما ينبغي أن يعمل ، اما العقل النظري فكيفية اقحامه والاستفادة منه في مجال استنباط الأحكام الشرعية ينظر فيها من طرفين ؛ طرف النفي ، وطرف
جواهر الأصول — صفحة 178 | السيد محمد باقر الصدر