توجد هناك قاعدة نفي الحرج هذه ؟ وهل سيؤدّي ذلك إلى التعارض مع الحكم العقلي ؟ ليست هنا ارتباط بين نفي الحرج واختلال النظام ، حتّى يكون مستنداً للبعض من خلال ذلك أن يعطي للمسألة صبغة عقليّة أو يجعلها قاعدة عقليّة . نعم ، يوجد هناك كلام للبعض في خصوص هذا النوع من موارد الحرج ، لا فيما يخصّ التكليف بما لا يطاق العقلي أو العرفي ، مفاده أنّ أحد القواعد العقلية المسلّم بها ، هي قاعدة اللطف ، وخلاصة القول في هذه القاعدة هو أنّ على اللَّه تعالى أن يقرّب العبد من نفسه ، ويرشده ويهديه إليه ، كما أنّه يجب عليه سبحانه وتعالى أن يحذّر العبد من كلّ شيء يبعّده عن ساحته المقدسة . من هنا نقول : إذا كان لدينا قاعدة اللطف ، فهل بإمكاننا أن نطبقها بخصوص قاعدة الحرج ؟ بأن نقول : إنّ اللَّه سبحانه وتعالى لو جعل تكاليفاً حرجيّة حينئذٍ سيتخلى الناس عن هذه التكاليف وسيحاولون التهرّب منها . لأنّ الناس لا يميلون إلى تأدية مثل هذه التكاليف ، وبالتالي فإن هذه التكاليف الشّاقة سوف تبعّد الناس عن اللَّه تبارك وتعالى . وهذا يتنافى مع قاعدة اللطف . إذ ينبغي أن لا يكون هناك ما من شأنه إبعاد الناس عن ساحة القدسي الإلهيّة . والجواب على ذلك يتخلص في النقاط التالية : الأولى : إنّ التكاليف الحرجية كانت موجودة في السابق ، ولو كانت هذه القاعدة عقليّة فلا يمكن تخصيصها ، إذن وجود التكاليف الحرجية في الأمم السابقة دليل قاطع على عدم وجود قاعدة عقليّة في هذا المجال . ثانياً : ليست المسألة بالشكل الذي تمّ تصويرها من خلال السؤال ، فالأمم السابقة هل كانت مجمعةً على مخالفة التكاليف الحرجيّة ؟ أو أنّ حوزة التكاليف كانت كسائر التكاليف الأخرى ، تارةً تطاع وتؤدّى ، وتارةً أخرى تُخالف . فلو أنّ
ثلاث رسائل — صفحة 93
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٩٣