منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام : قال : « وقت الفجر حين ينشقّ الفجر إلى أن يتجلّل الصبح السماء . . . » « 1 » . ومنها : رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « لكلّ صلاة وقتان وأوّل الوقتين أفضلهما ووقت صلاة الفجر حين ينشقّ الفجر إلى أن يتجلّل الصبح السماء . . . » « 2 » . والبحث هنا في انّ طلوع الفجر وانشقاقه أمر زائد على نفس الفجر أو لا وبعبارة أخرى هل هما قيدان توضيحيان أو احترازيان . الظاهر إنّهما ليسا أمرين زائدين على نفس الفجر سيّما بعد ملاحظة اللغة وانّ الفجر لغوياً هو الانشقاق ويستعمل الفجر في الينابيع التي خرجت من الأرض والقرآن استعمل كلمة الفجر والتفجر وأمثالهما . والآية الشريفة
« كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ »
في انّ الفجر أوّل وقت صلاة الصبح وهو الخيط الأبيض فالطلوع والانشقاق قيدان توضيحيان . وهذا يتّضح أكثر إن لاحظنا سورة القدر وانّ إتمام ليلة القدر بطلوع الفجر
« سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ »
فهل هذا الظهور الموضوعي للطلوع موجود في الآية أيضاً أو لا ، بمعنى أنه هل إتمام ليلة القدر « 3 » منوط بالتبيّن الخارجي لنا وانّ التبيّن له موضوعية في إتمام ليلة القدر وطلوع الفجر أو لا . هل يتصور ان يقال انّ ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ولها بركات وآثار لا تتمّ حتّى يتبيّن لنا طلوعه ، مع انّ التبيّن يمكن له موضوعية في التكاليف وأمّا في مثل
« سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ »
الذي لا يرتبط بنا مستقيماً بل يبيّن آثار
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ح 3 ، أبواب المواقيت ، باب 26 ، ح 1 .
( 2 ) . نفس المصدر ، ح 5 .
( 3 ) . ولا يخفى انّ ليلة القدر بحسب الروايات في الليالي المقمرة .