تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
بأنّ الآية :
كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
معناها : ( إصر الذي حملته على الذين من قبلنا ) . وأمّا الآية الأخرى ، وهي قوله تعالى :
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
فلا يعلم أنّها متعلّقة بالآية :
وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
والظاهر أنّها تحكي عن إصر وأغلال كانت على قومٍ من الأقوام . بالإضافة إلى جهلهم ، بدليل أنّ الآية لم تقل : ويضع عنهم إصراً كان ثابتاً عليهم دينيّاً ، أو يضع عنهم الأغلال التي كان الدين قد حملها عليهم ، فالإصر والأغلال التي ذكرتها هذه الآية يقصد منها الأغلال والأثقال الناتجة عن جهلهم وتعصبهم وحميّتهم ، والتي كانت تثقل على عاتقهم ، فجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وألغى كلّ هذه المسائل ، ولا يوجد هناك أيّ دليل في أنّ آية :
( وَيَضَعُ عَنْهُمْ
إصراً ) هي من سنخ هذه الآية ، أي آية :
وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
، بل من الواضح أنّ الإصر المنظور في آية :
( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ )
ليس الإصر الثابت عليهم من جهة الدين ، والأغلال أيضاً لم يقصد بها تلك التي كانت ثابتة عليهم من قبل الدين ، ومن هنا يجب علينا أن لا نخلط بين الآيتين ، والآن ما هو ردّنا على الإشكال المطروح ؟ هناك عدّة ردود أخرى ذكرت في هذا المجال ، منها : ردّ المرحوم بحر العلوم قدس سره والذي يعود أساساً إلى الردّ الأوّل لصاحب الفصول قدس سره الذي استعرضنا وسنتطرّق إليه لاحقاً إن شاء اللَّه .

جواب صاحب الفصول قدس سره :

أفضل الردود في هذا المجال هو ما أفاده صاحب الفصول عليه الرحمة . حيث ذكر في إجابته ثلاثة موارد وأجاب على كلّ مورد منها بإجابة خاصّة . أحد هذه الموارد هو مسألة الجهاد .