تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ومن هنا يمكن أن نقول : أنّ قاعدة لا حرج تمتاز على مقولة لا ضرر بأنّها لا يصدق فيها هذا الكلام .

الأقوال الأربعة وقاعدة نفي الحرج

هنا قد يتساءل : هل تجري هذه الأقوال الأربعة في قاعدة نفي الحرج جميعها ، أولًا ؟ . في الجواب على ذلك نقول : إنّ القولين اللذين يعتبران أنّ « لا » في « لا ضرر » ناهية ، ويفسّران القاعدة على هذا الأساس لا يمكن تسريتهما في قاعدة لا حرج ، لأنّ قاعدة « لا حرج » تتضمّن « ما » ولا توجد فيها « لا » كي يتردّد في شأنها : هل هي « لا » ناهية أم نافية ؟ أضف إلى ذلك أنّ ظهور العبارة يفيد الاخبار والحكاية . ولا يمكن أن نتصور أنّ مفاد قوله تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
هو جملة إنشائية . إذن ، هذان الرأيان لا يردان في هذه القاعدة ، وأمّا بالنسبة للتعبيرات الأخرى من قبيل
وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
بمعنى أنّ اللَّه عزّ وجلّ أراد أن ينفي إرادة الإعسار بكم ، فلا معنى للنهي . صحيح أن هناك « لا » قد وردت ، لكنّها نافية وليست ناهية . والآية الأخرى التي لا بدّ من التوقّف عندها هي قوله تعالى على لسان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله :
وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
. هذه الآية جاءت بصيغة الدعاء والطلب . وبناءً على القواعد اللغوية والأدبية فإنّ « لا » هنا ناهية ، ولذا جزمت الفعل المضارع . ولكن هذا لا يعيّن أنّ السياق في هذه الآية يفيد النهي الوارد على لسان الرسول بصيغة الدعاء . أي أنّ القاعدة ليس مفادها « لا تحمل » . بل مفادها هو الاستجابة ، كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق . حيث قلنا : إنّ