تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
متأخّرى المتأخّرين ، وغير خفى على الباحث ان هذا القول ليس الّا القول الأول فيرد عليه ما أوردنا على سابقه .

الثالث : انها ملكة نفسانية

تبعث على ملازمة التقوى والمروة .

الرابع : انها ترك المعاصي منتسبا إلى الملكة النفسانية .

ولا يخفى ان مرجع هذين التعريفين إلى قول واحد ويرد عليهما : انه لا اشكال في أن مجرد الملكة مع صدور العصيان لا يكفى في صدق العدالة والّا كان اللازم أن يصدق على انسان عنوان العادل في حال صدور الفسق - إذا كان له ملكة - وهو باطل .

وأما الجهة الثالثة : [ في مختارنا في معناها . ]

فالظاهر أن الحق في تعريفها هو القول الخامس وهو : انها عبارة عن اجتناب المعاصي كلها أو خصوص الكبائر وعدم الاصرار على الصغائر وخلاف المروة بلا اشتراط الملكة في ذلك بيان ذلك : ان العدالة - كما ظهر من كلام أهل اللغة - عبارة عن الاستواء والاستقامة وبعبارة أخرى العدالة هي عدم الاعوجاج ، ومن المعلوم ان الاستواء في كل شيء يكون بحسبه فالاستواء والعدالة في الخشبة عبارة عن عدم اعوجاجها ، والعدالة في الانسان عبارة عن عدم اعوجاجه عن جادة الشرع ، فلو كان المكلف في جميع أفعاله وتروكه في طريق الشرع فلا اشكال في