على الجادة ، فالعادل من لا يرتكب المحرمات مطلقا ، هذا هو مقتضى الأصل الأولى ، ولكن في قباله أمور ربما يتوهّم أن يكون مانعا عن الأصل :
الأول - الرواية السابقة بدعوى ان قوله : « ويعرف باجتناب الكبائر « يدل على أن من اجتنب الكبائر فهو عادل وان ارتكب الصغائر ولا ينافيه قوله عليه السلام : « والدلالة على ذلك أن يكون ساترا لجميع عيوبه » بأن يقال : ان من العيوب الصغائر فلا بدّ من أن يكون ساترا لها ، لأن من الممكن أن تكون العدالة بلحاظ المعرف المنطقي ما ذكره أولا : من اجتناب الكبائر وبلحاظ المعرف الأصولى ما ذكره ثانيا من استتار عيوبه جميعا وبعبارة أخرى في هذه الجملة يكون الإمام عليه السلام في بيان مقام الاثبات والانكشاف .
فانقدح ان دلالة الرواية على عدم الاشتراط تامة ولكنها ضعيفة سندا كما مرّ سابقا .
الثاني - قوله تعالى : «
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
» « 1 » .
بدعوى انها دالّة على أن الصغائر لا يضر بالعدالة وذلك لأن التوبة - وهي رافعة للمعصية وعقابها ، فان
هامش
( 1 ) - سورة النساء ، آية / 31 .