احتج المخالف ب : أنّ المأمور به الصلاة مطلقا ، والمنهي عنه « 1 » الغصب ، فتغاير المتعلق ، كما في الصلاة في الأمكنة المكروهة « 2 » .
والجواب : أنّ النهي عن الأمكنة المكروهة نهي عن وصف منفك عن الصلاة ، كنفار الإبل في المعطن ، والتعرض للسيل في الوادي ، ومنع المارة في الجادة ، وشبهها .
البحث الخامس : الأمر بالشيء يستلزم النهي عن الضد « 3 » العام ، لأنّه للوجوب ، ولا يتحقق إلّا بالمنع من الترك . وأمّا الضد « 4 » الوجودي فلازم بالعرض .
وما « 5 » يجوز تركه لا يكون فعله واجبا ، وقول الكعبي « 6 » بوجوب المباح « 7 »
هامش
( 1 ) - في أ ، ب ، د ، ه : ( النهي عن ) .
( 2 ) - المستصفى : 1 / 92 - 93 ، المحصول : 2 / 285 - 286 ، الإحكام : 1 / 100 ، المنتهى : 38 .
( 3 ) - في ب ، د ، ه : ( ضده ) .
( 4 ) - لم ترد في ط : ( الضد ) .
( 5 ) - في أ ، ج ، ط : ( فما ) .
( 6 ) - هو : عبد اللّه بن أحمد من محمود الكعبي ، من بني كعب ، البلخي الخراساني ، أبو القاسم :
أحد أئمة المعتزلة . كان رأس طائفة منهم تسمّى ( الكعبية ) وله آراء ومقالات في الكلام انفرد بها . وهو من أهل بلخ ولد سنة 273 ه ، وأقام ببغداد مدّة طويلة ، وتوفي ببلخ سنة 319 ه .
له كبت ، منها ( التفسير ) و ( تأييد مقالة أبي الهذيل ) و ( الطعن على المحدّثين ) . قال الخطيب البغدادي : صنّف في الكلام كتبا كثيرة وانتشرت كتبه ببغداد . وقال السمعاني : من مقالته أنّ اللّه تعالى ليس له إرادة وأنّ جميع أفعاله واقعة منه بغير إرادة ولا مشيئة منه لها . راجع : الأعلام للزركلي : 4 / 65 - 66 .
( 7 ) - فقد ذهب الكعبي وأتباعه من المعتزلة إلى إنكار المباح في الشرع ، وبعبارة أخرى : ادّعى وأتباعه أنّ المباح مأمور به ، لأنّه ما من فعل يوصف بكونه مباحا إلّا ويتحقق بالتلبس به -