أنه مع عدم ورود الردع بالخصوص يستكشف الإمضاء في مثل هذا الأمر العام البلوى بين العقلاء .
وقد قيل أيضا بعدم اعتبار قطع القطاع - أي : كل من يحصل له القطع بأدنى شيء على خلاف المتعارف بين الناس في أسباب حصول القطع عندهم - وهو قول حسن ، لصحة دعوى عدم بناء من العقلاء على ترتب الأثر لهذا النحو من القطع ، بل يلومون هذا القاطع على ترتيبه الأثر على قطعه ، كالشكاك الذي يكون ملوما عند الناس .
نعم ، هو حين حصول قطعه مجبول على اتباعه ، ولكن لا بد له حين التفاته إلى حاله - ولو في الجملة - من الرجوع إلى العالم لتنبيهه على تكليفه إن كان عاميا ، أو الرجوع إلى الأدلة إن كان مجتهدا .
ثم إن القطاع في مقابل الوسواسي الذي لا يحصل له القطع بشيء من الأسباب المتعارفة لحصول القطع عند متعارف الناس ، وهو أيضا ملوم عندهم ، بل شرعا أيضا ، لما في صحيح ابن سنان من أنه من عمل الشيطان .
ثم إنه يمكن أن يوجه قول كل من قال بعدم اعتبار القطع في بعض الموارد بوجوه . .
منها : أن اعتبار القطع في الأحكام الشرعية تعليقي على عدم ثبوت الردع من الشارع ، وقد ورد الردع بمثل قولهم عليهم السّلام : « شرّقوا أو غرّبوا لن تجدوا علما صحيحا إلّا ما خرج من عندنا أهل البيت » ، فكما أن نفس الحكم يكون تحت اختيار الشرع وضعا ورفعا ، فما يحصل منه القطع يكون كذلك أيضا .
ومنها : أن الأحكام الشرعية مقيدة ولو بنتيجة التقييد بما إذا حصل القطع بها من مباد خاصة دون مطلق ما يوجب حصوله ، وهذا الوجه مثل سابقه في الواقع .
ومنها : أن المراد بالقطع في كلماتهم مطلق الاطمئنان لا القطع الاصطلاحي .
تهذيب الأصول — صفحة 40
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٤٠