الصلاح والسداد خصوصا للعوام وأهل السواد .
ويمكن أن يكون مراد من قال بوجوبها ما مرّ من وجوب الالتزام على نحو الجملة والإجمال بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله من الحق المتعال ، ولا ريب في وجوب ذلك عند الكل فيصير النزاع لفظيا .
مع أنهم لم يستدلوا على الوجوب إلا بقاعدة الاشتغال . وهو مردود بأن المقام من الشك في أصل التكليف ، والمرجع فيه البراءة عقلا ونقلا ، ومورد قاعدة الاشتغال في ما إذا كان الشك في الخروج عن العهدة بعد العلم بأصل التكليف . وإن أريد شرطية الموافقة الالتزامية لصحة العمل الذي علم المكلف به ، فهو باطل أيضا ، لتطابق آراء المحققين إلى الرجوع إلى البراءة مع الشك في الشرطية .
ثم إنه بناء على وجوب الموافقة الالتزامية للتكاليف الفرعية لا بد من البحث فيه من جهات
.
الأولى : أن وجوب الموافقة الالتزامية تابع لكيفية العلم بالتكليف تفصيلا
أو إجمالا ، فإن علم تفصيلا فالالتزام به يكون تفصيليا ، وإن علم إجمالا - أو كان دائرا بين المحذورين - يكفي الالتزام بالواقع على ما هو عليه ، لأن الالتزام بالمعين تشريع مع أنه ترجيح بلا مرجح ، والتخيير في الملتزم به لا وجه له في التكليف العيني النفسي ، والتخيير في نفسي الالتزام من حيث هو تخيير بين الواجب وغيره ، فينحصر مورده بالالتزام بالواقع على ما هو عليه .
[ الثانية : لا تلازم بين وجوبها ووجوب الموافقة العملية ]
الثانية : لا تلازم بين وجوبها ووجوب الموافقة العملية ، إذ قد لا تمكن الثانية ، كما في موارد دوران الأمر بين المحذورين بخلاف الأولى ، لإمكان الالتزام ، بالواقع على ما هو عليه ، مع أنه يمكن العصيان بالنسبة إلى الثانية والإطاعة بالنسبة إلى الأولى وبالعكس .
[ الثالثة : لا تمانع بين وجوبها وجريان الأصول العملية ]
الثالثة : لا تمانع بين وجوب الموافقة الالتزامية وجريان الأصول العملية