تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
اصطلاح الفقهاء ، بل العقلاء . ويمكن أن يقال : إن كل ما ليس بحكم تكليفي وله دخل فيه ، أو في متعلقة ، أو في موضوعه فهو حكم وضعي ، فاكتفاء بعض بذكر السببية ، والشرطية والمانعية ، أو بزيادة العلية ، والعلامية ، والرخصة والعزيمة ، أو زيادة الولاية والقضاوة أو نحوها - كما عن آخرين - ليس من جهة الحصر ، بل من باب ذكر الغالب . ثم إن البعث نحو الفعل - المعبر عنه بالوجوب - أو الترك - المعبر عنه بالحرمة - أو البعث نحو الفعل مع الإذن في الترك المعبر عنه بالندب ، أو البعث نحو الترك كذلك المعبر عنه بالكراهة ، أو الترخيص المطلق نحو الفعل والترك والمعبر عنه بالإباحة ، ليست مما تختص بشريعة دون أخرى ، بل هي ثابتة في جميع الشرائع ، بل في أفعال العقلاء ولو لم يكن التزام بشريعة أصلا ، وتكون من الفطريات قررها الشرع . نعم ، تختلف متعلّقاتها باختلاف الشرائع ، فرب شيء يكون واجبا في شريعة هو حرام في أخرى أو بالعكس ، فأصل الأحكام الخمسة التكليفية من الاعتباريات الفطرية العقلائية لم يردع عنها الشرع ، فكيف بالأحكام الوضعية - كالشرطية ، والسببية ، والمانعية ، والجزئية ، والعلية ، والعلامية ، والقضاوة والولاية وغيرها - مما كانت شائعة بين الناس ثم وردت الخطابات الشرعية مشتملة عليها ، فاستفيدت منها السببية الشرعية والمانعية ونحوها . ثم إنهم قد اختلفوا في الوضعيات ، فمن قائل بأنها انتزاعيات محضة عن التكليفيات ، واختاره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ونسبه إلى المشهور أيضا وادعى الوجدان في ذلك . وفيه . . أولا : أنه لم تكن المسألة معنونة في كتب القدماء حتى يستظهر الشهرة فيه ، مع أنه لا وجه لاعتبار هذه الشهرة الاجتهادية .