ملتفتا إليهما وكونهما اختياريين ، كما لا يخفى .
إن قلت : مع تحقق الاستحقاق في مورده إن بقي الواقع على ما كان عليه من عدم استحقاق العقوبة عليه فهو من اجتماع الضدين ، وإن انقلب عما كان عليه فلا موجب له ، لما يأتي من عدم تغير الفعل المتجري به بالتجري .
قلت : يبقى الواقع على ما كان عليه ولا يلزم اجتماع الضدين ، لاختلاف الجهتين ، فإن جهة الطغيان التي هي مورد الاستحقاق غير جهة واقع الفعل المتجرى به ، ولا ربط لإحداهما بالأخرى .
إن قلت : استحقاق العقاب على المخالفة الاعتقادية مستلزم لشمول الخطابات الأولية للمخالفة الواقعية والاعتقادية معا ، ولا جامع بينهما إلا الإرادة والاختيار والعلم ، والأولان غير اختياريين مع أنهما غير ملتفت إليهما حين الفعل ، والأخير طريقي إلى المخالفة الواقعية وموضوعي في الاعتقادية .
وموضوعية العلم لشيء - خلاف الأصل - تحتاج إلى دليل بالخصوص ، وهو مفقود .
قلت : كل ذلك تطويل بلا طائل ، لأن الهتك والطغيان على المولى من المستقلات العقلية لاستحقاق العقوبة ، وهو الجامع للمخالفة الواقعية والاعتقادية ، وتشمل الأدلة الأولية لهما بهذا الجامع القريب .
إن قلت : ورد في جملة من الأخبار العفو عن قصد المعصية ، وإطلاقها يشمل المقام أيضا .
قلت : مع أنها معارضة بأكثر منها ، مما تدل على ثبوت الاستحقاق من الآيات الكريمة مثل قوله تعالى :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
. والأخبار التي أشار إلى بعضها شيخنا الأنصاري قدّس سرّه محمولة على التفضل ، فلا ينافي أصل الاستحقاق .
ويمكن الجمع بينهما . إما بحمل ما دلّ على الاستحقاق على ما إذا لم