عليه ، وهذا الفرق وجداني لكل من قطع النظر عن الشبهات ورجع إلى فطرته .
وخلاصة الكلام على هيئة الشكل الأول : أن الحجة لم تتم بالنسبة إلى الأكثر ، وكلما لم تتم الحجة بالنسبة إليه يكون من مجاري البراءة ، فيكون الأكثر من مجاري البراءة .
[ الاستدلال على وجوب الاحتياط والجواب عنه ]
وقد استدل على وجوب الاحتياط بأمور . .
الأول : أن الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ كذلك .
وفيه : أن الاشتغال اليقيني بالنسبة إلى الأقل مسلّم ، وبالنسبة إلى الأكثر مشكوك فيرجع فيه إلى البراءة .
الثاني : أن الأقل والأكثر إن لوحظا بحدّ الأقلية والأكثرية يكونان من المتباينين ، وقد تقدّم وجوب الاحتياط فيهما .
وفيه : أنه لا وجه لملاحظتهما كذلك ، بل تكون خلاف المتعارف ، لأن الأقل بحسب الأنظار العرفية ملحوظ بعنوان اللا بشرطية ، فيجتمع مع الأكثر ، لا أن يلحظ بحدّ الأقلية حتى يباينها ولا يجتمع معها .
الثالث : أن وجوب الأقل إما نفسي أو غيري ، والأول منفي بالأصل ، ولا وجه للثاني مع عدم وجوب الأكثر ، إذ لا معنى لوجوب المقدمة مع عدم وجوب ذي المقدمة .
وفيه : ما مرّ في بحث مقدمة الواجب من أن الأجزاء لا تتصف بالوجوب المقدمي ، إذ لا تعدد بينهما وبين الكل بحسب الوجود . لكونها عين الكل وجودا ، والكل عينها كذلك ، وإنما تتصف بالوجوب النفسي الانبساطي فيكون وجوب الكل عين وجوب الأجزاء بالأسر وبالعكس ، ويكون مرجع الشك في المقام إلى أن الوجوب هل انبسط على تسعة أجزاء مثلا ، أو على عشرة أجزاء ، فيؤخذ بالمعلوم ويرجع في المشكوك إلى البراءة . هذا في وجوب الأجزاء .
وأما الشرط والمشروط فلا ريب في أن وجوب الشرط تابع لأصل وجوب المشروط من دون تحديد بحدّ خاص ، وقد ثبت في المقام وجوب