تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
عليه ، وهذا الفرق وجداني لكل من قطع النظر عن الشبهات ورجع إلى فطرته . وخلاصة الكلام على هيئة الشكل الأول : أن الحجة لم تتم بالنسبة إلى الأكثر ، وكلما لم تتم الحجة بالنسبة إليه يكون من مجاري البراءة ، فيكون الأكثر من مجاري البراءة .

[ الاستدلال على وجوب الاحتياط والجواب عنه ]

وقد استدل على وجوب الاحتياط بأمور . . الأول : أن الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ كذلك . وفيه : أن الاشتغال اليقيني بالنسبة إلى الأقل مسلّم ، وبالنسبة إلى الأكثر مشكوك فيرجع فيه إلى البراءة . الثاني : أن الأقل والأكثر إن لوحظا بحدّ الأقلية والأكثرية يكونان من المتباينين ، وقد تقدّم وجوب الاحتياط فيهما . وفيه : أنه لا وجه لملاحظتهما كذلك ، بل تكون خلاف المتعارف ، لأن الأقل بحسب الأنظار العرفية ملحوظ بعنوان اللا بشرطية ، فيجتمع مع الأكثر ، لا أن يلحظ بحدّ الأقلية حتى يباينها ولا يجتمع معها . الثالث : أن وجوب الأقل إما نفسي أو غيري ، والأول منفي بالأصل ، ولا وجه للثاني مع عدم وجوب الأكثر ، إذ لا معنى لوجوب المقدمة مع عدم وجوب ذي المقدمة . وفيه : ما مرّ في بحث مقدمة الواجب من أن الأجزاء لا تتصف بالوجوب المقدمي ، إذ لا تعدد بينهما وبين الكل بحسب الوجود . لكونها عين الكل وجودا ، والكل عينها كذلك ، وإنما تتصف بالوجوب النفسي الانبساطي فيكون وجوب الكل عين وجوب الأجزاء بالأسر وبالعكس ، ويكون مرجع الشك في المقام إلى أن الوجوب هل انبسط على تسعة أجزاء مثلا ، أو على عشرة أجزاء ، فيؤخذ بالمعلوم ويرجع في المشكوك إلى البراءة . هذا في وجوب الأجزاء . وأما الشرط والمشروط فلا ريب في أن وجوب الشرط تابع لأصل وجوب المشروط من دون تحديد بحدّ خاص ، وقد ثبت في المقام وجوب