أريد به استصحاب الكلي لإثبات المقدّمية فهو تحصيل الحاصل أيضا . وأن أريد به إثبات الوجوب في طرف معين فهو مثبت . وإن أريد به استصحاب الفرد المردد فلا تحقق له لا خارجا ولا ذهنا ، فلا وجه لهذا الاستدلال بجميع شقوقه ، وتنجز العلم الإجمالي أظهر من الاستدلال بمثل هذه الاستدلالات ، فهو كالعلم التفصيلي في وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة كذلك إلّا في موارد خاصة تأتي الإشارة إليها .
موارد عدم وجوب الموافقة القطعية :
الأول : ما إذا دلّ دليل مخصوص على أن الشارع اكتفى بالامتثال الاحتمالي
وأسقط وجوب الاحتياط ، ويدور ذلك مدار ورود الدليل ، كما في موارد قاعدة الفراغ والتجاوز ، وقاعدة « الوقت حائل » . أو اكتفى بالامتثال التنزيلي ، كموارد حديث « لا تعاد الصلاة إلا من خمس » ، وقاعدة اعتبار الظن في الركعات ، وقاعدة أنه « لا شك لكثير الشك » إلى غير ذلك مما هو كثير . ويمكن تصوير ذلك في مورد العلم الإجمالي ، كما إذا علم إجمالا بأنه إما شك في الفاتحة بعد دخوله في السورة أو سها عن ذكر الركوع بعد رفع الرأس منه ، فتصح صلاته ، بل لو أحرز كل منهما في محله تفصيلا تصح صلاته ولا شيء عليه .
الثاني : ما إذا كان في بعض الأطراف تكليف فعلي
ثابت بأمارة معتبرة ، أو أصل كذلك ، سواء كان من سنخ التكليف المعلوم بالإجمال أو من غيره ، فيجري الأصل في الطرف الآخر بلا معارض ويسقط العلم الإجمالي عن التنجز ، فلا تجب الموافقة القطعية حينئذ .
الثالث : ما إذا لم يصلح العلم الإجمالي للداعوية
، كما في دوران الأمر بين المحذورين على تفصيل تقدم في محله .