العلم ببطلان أحد الأصلين في الوضوء من الإناء الواحد المردد بين الماء والبول ، فهو مبني على عدم صحة التفكيك في لوازم الأحكام الظاهرية من كل حيثية وجهة ، وإثباته مشكل ، إذ يمكن أن يقال ببقاء الحدث للأصل ، وبقاء طهارة البدن للأصل أيضا .
وثالثة : بأن التناقض يلزم إن كان متعلّق اليقينين واحدا من كل جهة ، وفي مورد العلم الإجمالي ليس كذلك ، لأن العلم التفصيلي متعلّق بكل واحد من الأطراف ، والإجمالي تعلق بواحد لا بعينه ، فيختلف المتعلّق ويرتفع التناقض .
وفيه : أنه ليس المراد بالتناقض في المقام التناقض المنطقي ، بل التناقض العرفي الأعم من مطلق المنافرة والتضاد ، كما مرّ في بحث التعارض ، ولا إشكال في تحققه .
ورابعة : بأن قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشك » له أثر فيصح تعلق الجعل به ، وهو ترتب آثار المتيقن على المشكوك فيه شرعا . وأما قوله « ولكن تنقضه بيقين آخر » فلا أثر له ، لأن نقض اليقين باليقين وجداني ، واليقين مما لا يناله الجعل ، كما مرّ .
وفيه : أنه أيضا بلحاظ الحكم المترتب على اليقين وهو مجعول ، ويكفي هذا المقدار في صحة تعلّق الجعل .
فتلّخص مما تقدم صحة جعل المانع في عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي إثباتيا أيضا ، ولا محذور فيه . وليس كلام الشيخ قدّس سرّه عند ذكره المانع الثبوتي في مقام الحصر حتى ينافي كلامه الآخر .
وقد يستدل على تنجز العلم الإجمالي بالاستصحاب .
وفيه : أنه إن أريد به الاستصحاب في طرف خاص وفرد مخصوص ، فليس له حالة سابقة . وإن أريد به إثبات المقدّمية لكل طرف بالنسبة إلى العلم الإجمالي ، فهو معلوم لا نحتاج في إثباته إليه ويكون من تحصيل الحاصل . وإن
تهذيب الأصول — صفحة 202
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٢٠٢