المجموع ، فلو تخلّف في جزء من أوله ، أو وسطه ، أو آخره بطل الصوم . كما تتوقف صحة الصلاة على تحقق سائر شرائطها من أولها إلى آخرها ، فلو تخلّف بعضها في جزء من أجزائها بطلت ، وهكذا في جميع المركبات التي تعتبر فيها شروط خاصة ، ولكن ذلك كله ليس من العام المجموعي بالنسبة إلى الأفراد ، كما لا يخفى .
[ نتيجة البحث ]
والحاصل أن مقتضى القاعدة جريان البراءة في الشبهات الموضوعية مطلقا وجوبية كانت أو غيرها ، ففي الدّين أو الفائتة المرددة بين الأقل والأكثر ، تجري البراءة عن الأكثر ، لكونه من الشك في أصل التكليف ، ولكن نسب إلى المشهور الاحتياط في خصوص الفائتة المرددة بين الأقل والأكثر مع ذهابهم إلى البراءة في نظائرها ، فإن كان ذلك لأجل القاعدة فهي تدلّ على البراءة ، كما مرّ .
مع أن مقتضى قاعدة عدم الاعتناء بالشك بعد الوقت عدم الوجوب أيضا ، واستصحاب عدم الإتيان محكوم بقاعدة عدم الاعتناء بالشك بعد الوقت ، كما هو معلوم . وإن كان لأجل نص خاص بها فهو مفقود ، كما اعترف به جمع ، وإن كان لأجل أن كثرة اهتمام الشارع بالصلاة تقتضي ذلك فهو لا يقتضي إيجاب الاحتياط . وإن اقتضى حسنه واستحبابه ، كما لا وجه للتفرقة فيه بما عن بعض من أنه إن علم عدد الفوائت ثم عرض النسيان ، وتردد بين الأقل والأكثر ، وجب الاحتياط بإتيان الأكثر . وإن كان التردد من أول الأمر بلا سبق العلم فلا يجب ، وذلك لأن المسألة من صغريات الشك في أصل التكليف على كل تقدير ، كما لا يخفى . هذا كله لباب القول في دوران الأمر بين الحرمة وغير الوجوب ، ودورانه بين الوجوب وغير الحرمة . وأما دوران الأمر بين الحرمة والوجوب - المعبر عنه بدوران الأمر بين المحذورين - فالكلام فيه يأتي في الفصل الآتي .