الأعلم إن لم يكن مخالفا للاحتياط من جهة أخرى ، كما أثبتناه في الفقه في كتاب ( مهذب الأحكام ) .
[ الاستدلال على اعتبارها في المرجع والمناقشة فيه ]
وأما الاستدلال عليه : بأن رأي الأعلم أقرب إلى الواقع فهو من مجرد الدعوى ، كما أن ما ورد في الأخذ بالأفقه عند تعارض الحكمين إنما هو في مورد الرجوع إلى الحكمين ، فلا يشمل ما قبل الرجوع ، فكيف بالتقليد ، إلا أن يدعى العلم بعدم الفرق ، وإثباته مشكل ، مع أن المراد بالأفقه في تلك الأعصار المتأمل في الأحاديث في مقابل من يكتفي منها بمجرد الحفظ فقط ، وكون المراد بها الأعلمية الاصطلاحية محل إشكال . ولعله لذلك لم يعبر العلماء بها ، بل عبروا بالأعلمية .
وبعبارة أخرى : المراد بالأفقه فيها مطلق المجتهد ، والمراد بغيره مطلق الحافظ للأحاديث .
[ أدلة عدم اعتبار الأعلمية والردّ عليها ]
ثم إنه قد استدل على عدم اعتبار الأعلمية بوجوه مخدوشة ، منها :
الإطلاقات والعمومات الدالة على الرجوع إلى العالم .
وفيه : أنها ليست في مقام البيان من هذه الجهة .
ومنها : أن تشخيص الأعلم متعذر .
وفيه : أنه ليس بأصعب من تشخيص أصل الاجتهاد والعدالة المعتبرة في إمام الجماعة والشهود ونحو ذلك ، فكل ما يقال فيهما يقال في تشخيص الأعلم أيضا .
ومنها : جريان السيرة على الرجوع إلى العالم مع وجود الأعلم .
وفيه : أنه لم يحرز ذلك مع الاختلاف في الأمور المهمة ، وأي أمر أهمّ من الدين .
ومنها : رجوع الشيعة إلى الرواة مع وجود الإمام عليه السّلام .
وفيه : أنه لم يكن من الرجوع التقليدي ، بل كان مثل رجوع العوام إلى من