تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فتكلّمه تعالى عبارة عن خلق الأصوات والحروف والهيئات ، كما أن إيجاده تعالى لسائر الممكنات عبارة عن خلقها ، فلا ملزم للكلام النفسي بوجه ، لا فيه تعالى ولا في غيره . إلا أن يكون مرادهم به تقدير الكلام والقضاء به قبل خلقه ، فله وجه ، إذ ما من شيء إلا وله قضاء وقدر مطلقا ، سواء كان في فعله تعالى ، أم في فعل غيره . وكذا يصح أن يكون المراد بالكلام النفسي النسبة الكلامية القائمة بالطرفين ، ولا مشاحة في الاصطلاح . نعم ، لا ريب في وجود الأحاديث النفسانية في الإنسان ، كما يدل عليه الوجدان ، فإن أرادوا بالكلام النفسي في الإنسان ذلك فلا إشكال فيه . هذا ، وفي جملة من الروايات التصريح بأن كلامه تعالى حادث ، لا أن يكون قديما ولا نفسيا . ثم إن من فروع الكلام النفسي مسألة أن القرآن مخلوق أو قديم . ولا وجه للقدم في القرآن إلا علمه تعالى الأزلي بما لا نعرف كيفية تعلّقه به ، وبغير ذلك لا يتصور معنى للقدم ، فلا وجه لكون القرآن قديما أيضا ، إلّا أنه تعالى عالم بما ينزله من القرآن . والقدم بهذا المعنى لا يختص بالقرآن ، بل يعمّ جميع ما سوى اللّه تعالى مما يعمه علمه عزّ وجلّ .