تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

الترتب

لم يكن لبحث الترتب في كلمات القدماء عين ولا أثر ، وإنما حدث عند متأخري المتأخرين وقد كتبت فيه رسائل ، وكانت المسألة نظرية وكان الغالب على الكلمات الامتناع . ولكن المعروف في هذه الأعصار وما قاربها الجواز . والترتب : عبارة عن صحة تصوير أمرين فعليين بالضدين - الأهم والمهم - في آن واحد - وهو آن قبل الإتيان بالمهم - وصلاحية كل منهما للداعوية ، فيصح إتيان كل منهما فعلا بداعي الأمر الفعلي ، ويتحقق الامتثال حينئذ ، كما في سائر الموارد التي يمتثل فيها الأمر مع عدم تزاحم في البين . والنزاع في الترتب إنما هو في مقام الامتثال وقدرة المكلف فقط ، لا في مقام الجعل والثبوت ، إذ لا إشكال من أحد في صحة جعل المتزاحمين خطابا وملاكا . فيصير أصل هذه المنازعة لفظيا ، فمن يثبت قدرة المكلف على الامتثال يقول بوقوع الترتب لا محالة ، ولكنه معترف بالامتناع مع عدم القدرة ، ومن يثبت عدم القدرة على الامتثال لا مناص له إلا القول بالامتناع ، وهو معترف بالوقوع مع القدرة .

شروط الترتب :

يعتبر في صحة الترتب ووقوعه أمور ، ومع اختلال أحدها لا يبقى موضوع للصحة فضلا عن الوقوع ، وهي : الأول : وجود الملاك في كل واحد من المتزاحمين ثبوتا ، وتمامية الحجة
تهذيب الأصول — صفحة 230 | السيد عبد الأعلى السبزواري