ويمكن أن تعنون مسألة واحدة بعناوين متعددة ، بعضها تكون أصولية وبعضها فقهية ، وبعضها كلامية ، وهو شائع في العلوم ، فيكون المدار حينئذ على خصوصية العنوان ، لا ذات المعنون من حيث هو حتى يلزم التداخل .
والقاعدة الفقهية عبارة عن حكم شرعي ينطبق على مصاديقه انطباق الطبيعي على أفراده ، ولا تقع في طريق إثبات شيء أبدا ، ولا فرق بينها وبين المسألة الفقهية إلا بالاصطلاح .
نعم ، يمكن أن يفرّق بينهما بالاعتبار ، بأن يقال : القاعدة نتيجة المسألة بمقدماتها . وكذا الكلام في الفرق بين القاعدة الأصولية ومسألتها .
والفرق بين القاعدة الفقهية والمسألة الأصولية من جهات :
أولها : أن القواعد الفقهية يشترك فيها العالم وغيره ، كسائر الأحكام الإلهية ، بخلاف المسائل الأصولية ، فإنّها تختص بالعلماء .
ثانيها : القواعد الفقهية يمكن أن تختص بباب دون باب ، وهي كثيرة بخلاف المسائل الأصولية ، فإنها جارية في جميع أبواب الفقه .
ثالثها : أن المسائل الأصولية نتائجها تقع كبرى في طريق إثبات الوظيفة ، بخلاف القواعد الفقهية ، فإن شمولها لمصاديقها نحو شمول الطبيعي لأفراده .
رابعها : القواعد الفقهية غالبها من المسلّمات بين العلماء ، بخلاف المسائل الأصولية ، فلهم فيها اختلاف كثير .
خامسها : أن غالب القواعد الفقهية نفس المضمون الذي صدر عن المعصوم عليه السّلام ، ويصح إطلاق الأصل على القاعدة أيضا ، إذ لا مشاحة في الاصطلاح ، وهي مقدمة على الأصول العملية - سميت أصلا أولا - واعتبار مثبتاتها يدور مدار القرائن الخارجية المعتبرة ، في كل أصل أو أمارة ، بلا فرق في التسمية من هذه الجهة أيضا .
تهذيب الأصول — صفحة 10
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٠