الوجداني « 1 » ، والمنظور من الآيات هو حرمة الفتوى بلا حجّة والتقوّل بلا دليل من الكتاب والسنّة والعقل .
وعليه : فليس الأصولي في قوله بالبراءة متقوّلًا بغير الدليل ؛ لما سمعت من الأدلّة المحكمة الواضحة .
ومن الآيات : ما دلّ على وجوب الاتّقاء حسب الاستطاعة والتورّع بمقدار القدرة ، مثل قوله سبحانه :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ »
« 2 » ، وقوله عزّ اسمه :
« وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ . . . »
« 3 » الآية ، وقوله عزّ شأنه :
« اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ »
« 4 » .
وأجاب عنه شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - بأنّ الاتّقاء يشمل المندوبات وترك المكروهات ، ولا إشكال في عدم وجوبهما . فيدور الأمر بين تقييد المادّة بغيرهما وبين التصرّف في الهيئة بحملها على إرادة مطلق الرجحان ؛ حتّى لا ينافي فعل المندوب وترك المكروه . ولا إشكال في عدم أولوية الأوّل ، إن لم نقل بأولوية الثاني ؛ من جهة كثرة استعمالها في غير الوجوب ؛ حتّى قيل : إنّه صار من المجازاة الراجحة المساوي احتمالها مع الحقيقة « 5 » ، انتهى .
وفيه أمّا أوّلًا : فإنّ شمول الاتّقاء لفعل المندوب وترك المكروه مورد منع ؛ فإنّ التقوى عبارة عن الاحتراز عمّا يوجب الضرر ، أو يحتمل في فعله أو تركه
هامش
( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 81 - 82 و 239 .
( 2 ) - التغابن ( 64 ) : 16 .
( 3 ) - الحجّ ( 22 ) : 78 .
( 4 ) - آل عمران ( 3 ) : 102 .
( 5 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 429 .