وعليه : فالرواية دالّة على كون الجهل مطلقاً عذراً في ارتكاب المحرّمات ؛ وإن كان الأعذار ذات مراتب ، والجهالات ذات درجات .
وأمّا ما عن بعض محقّقي العصر قدس سره من تقريب دلالتها بأنّ
قوله عليه السلام : « فقد يعذر الناس بما هو أعظم »
دالّ على معذورية الجاهل من حيث العقوبة عند الجهل ، الشامل بإطلاقه للمعذورية عن العقوبة والنكال الأخروي « 1 » ، فضعيف جدّاً ؛ لأنّ قوله :
« فقد يعذر »
لا يستفاد منه الإطلاق ؛ لأنّ « قد » فيه للتقليل لا للتحقيق .
وعلى أيّ تقدير : التمسّك بها للمقام محلّ إشكال ؛ لأنّ التعليل بأنّه كان غير قادر على الاحتياط يجعلها مختصّة بالغافل ، وهو غير محلّ البحث . وإلغاء الخصوصية مع التفاوت الفاحش لا يمكن في المقام .
الرواية العاشرة : رواية « كلّ شيء فيه حلال وحرام . . . »
ومن الروايات :
قوله عليه السلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه ، فتدعه » .
أقول : قد صدر هذه الكبرى عنهم عليهم السلام في عدّة روايات :
منها :
في صحيحة عبد اللَّه بن سنان المنقولة في أبواب ما يكتسب به ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « كلّ شيء يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه ، فتدعه » « 2 » .
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 231 .
( 2 ) - الفقيه 3 : 216 / 1002 ، وسائل الشيعة 17 : 87 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 1 .