وإن شئت قلت : إنّ شرب التتن بملاحظة كونه مجهول الحكم مرخّص فيه حسب الحديث ، فلو تمّ أخبار الاحتياط ولزم وجوب الاحتياط لعدّ ذلك منافياً للترخيص ، من غير فرق بين أن يكون لزوم الاحتياط نفسياً أو غيرياً .
نعم ، لو أمكن القول بالسعة من حيث ما لا يعلمون - وإن كان الضيق من حيث الاحتياط النفسي لأجل مصلحة في ذلك الحكم النفسي - لكان لما ادّعى وجه . لكنّه كما ترى ؛ فإنّ جعل السعة - حينئذٍ - يكون لغواً بعد عدم انفكاك موضوعه عن موضوع الاحتياط .
وأمّا حمل الرواية على الشبهة الموضوعية أو الوجوبية فلا شاهد له . مع أنّه اعتراف على تمامية الدلالة .
الرواية الرابعة : حديث الحلّ
من الروايات التي استدلّ بها للبراءة :
قوله عليه السلام : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام » .
ويظهر من الشيخ في المقام « 1 » بل صريحه في الشبهة الموضوعية « 2 » ، أنّه رواية مستقلّة بهذا اللفظ ، بلا انضمام كلمة « بعينه » ، ولم نجده في مصادر الروايات ، بل الظاهر : أنّه صدر رواية مسعدة بن صدقة « 3 »
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 48 .
( 2 ) - نفس المصدر 25 : 119 - 120 .
( 3 ) - الكافي 5 : 313 / 40 ، وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .