المطلب الأوّل فيما إذا كان الأقلّ والأكثر من قبيل الكلّ والجزء
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم : أنّ البراءة هو المرجع في الأقلّ والأكثر الاستقلاليين اتّفاقاً ، إلّا أنّ الارتباطي منهما مورد اختلاف ، فهل المرجع هو البراءة أيضاً مطلقاً أو الاشتغال كذلك أو يفصّل بين العقلي منها والشرعي ؛ فيجري الثاني منها دون الأوّل ، كما اختاره المحقّق الخراساني « 1 » ؟ والتحقيق : هو الأوّل .
ولنحقّق المقام برسم أمور :
بيان أمور لجريان البراءة العقلية
الأوّل : أنّ وزان المركّبات الاعتبارية في عالم الاعتبار من بعض الجهات وزان المركّبات الحقيقية في الخارج ؛ فإنّ المركّب الحقيقي إنّما يحصل بعد كسر سورة الأجزاء بواسطة التفاعل الواقع بينها ، فتخرج الأجزاء من الاستقلال لأجل الفعل والانفعال والكسر والانكسار ، وتتّخذ الأجزاء لنفسها صورة مستقلّة ؛ هي صورة المركّب ، فلها وجود ووحدة غير ما للأجزاء .
وأمّا المركّب الصناعي كالبيت والمسجد ، أو الاعتباري كالقوم والفوج والأعمال العبادية كلّها ، فإنّ كلّ جزء منها وإن كان باقياً على فعليته بحسب التكوين ، ولا يكسر عن سورة الأجزاء في الخارج شيء ، إلّا أنّها في عالم الاعتبار
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 413 - 416 .