بأنّ ملاك التصرّف في أدلّة الحلّية ليس إلّا تقييد الإطلاق لا تخصيص الأفراد .
وأمّا الثاني : فلأنّ الحلّية المستفادة من أدلّة الأصول مقيّدة بكون المكلّف قادراً حسب التشريع ؛ أي عدم استلزامه المخالفة العملية والترخيص في المعصية .
وإن شئت قلت : مقيّدة عقلًا بعدم استلزامها الإذن في المعصية القطعية .
فحينئذٍ : يجري فيه ما ذكره قدس سره طابق النعل بالنعل ؛ من أنّ كلّ واحد من المتعارضين يقتضي صرف قدرة المكلّف في متعلّقه ونفي الموانع عن وجوده . فلمّا لم يكن للعبد إلّا صرف قدرته في واحد منهما فيقع التعارض بينهما .
فحينئذٍ : فإمّا أن نقول بسقوط التكليفين واستكشاف العقل تكليفاً تخييرياً ، أو نقول بتقييد إطلاق كلّ منهما بحال امتثال الآخر ، فيكون حال الأصول المتعارضة حال المتزاحمين حرفاً بحرف .
هذا حال ما أفاده الأعلام ، وقد طوينا الكلام عن بعض الوجوه ؛ روماً للاختصار ، وقد عرفت التحقيق في جريان الأصول في أطراف العلم كلًّا أو بعضاً ، فراجع .
حول رجوع الترخيص في البعض إلى جعل البدلية
ثمّ إنّه يظهر من الشيخ الأنصاري « 1 » - وتبعه بعض آخر « 2 » - أنّ الترخيص في بعض الأطراف يرجع في الحقيقة إلى جعل الطرف الآخر بدلًا عن الواقع .
وهذا بمكان من الغرابة ؛ لعدم ملاك البدلية في الطرف بوجه . فلو كان الطرف مباحاً فليس في تركه ملاك البدلية حتّى يكون بدلًا عنه .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 204 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 35 .