وإن شئت قلت : إنّ هنا حجّة أخرى وراء الأمارة ؛ وهو حكم العقل بوجوب الاجتناب .
ومن هنا يعلم حال الاستصحاب ؛ فإنّ المراد من اليقين الواقع في كبريات الاستصحاب هو الحجّة ، فمعنى
قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ . . . »
إلى آخره لا تنقض الحجّة باللاحجّة ، بل انقضه بحجّة أخرى . والمفروض حصول الغاية - وهي حكم العقل بوجوب الاجتناب - فلا مجرى له لتحقّق الغاية .
ولو قيل : إنّ الحجّة في أطراف العلم قامت على الواقع في البين ، لا على الأطراف .
قلنا : إنّ الأمارة قامت على الواقع في البين ، وهي حجّة على كلّ من الأطراف لو صادفت الواقع ، ومعه يكون كلّ من الأطراف من الشبهة المصداقية لأدلّة الأصول . بل يمكن دعوى انصراف أدلّتها - لا سيّما أدلّة الاستصحاب - إلى الشكّ الساذج لا المقرون بالعلم الإجمالي .
وأمّا موثّقة مسعدة : فقد تقدّم أنّها مشتملة على أمثلة ليست من صغرياتها « 1 » ، فعلى ذلك لا يبقى للكبرى المذكورة فيها ظهور في كونها ضابطاً فقهياً مطّرداً في الأبواب .
وأمّا روايات الحلّ : فقد عرفت أنّ غير صحيحة عبد اللَّه بن سنان « 2 » مخدوش من حيث السند « 3 » ، بل لا يبعد ورودها في الشبهة الغير المحصورة ، كما يشهد به بعضها « 4 »
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 192 - 193 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 186 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 190 - 191 .
( 4 ) - وهي رواية عبد اللَّه بن سليمان التي تقدّمت في الصفحة 186 - 187 .