وجوب الموافقة القطعية وعدمه
والكلام فيها - كالكلام في عديله - يقع في الثبوت والإثبات :
جواز الترخيص في بعض أطراف العلم الإجمالي ثبوتاً
أمّا الأوّل : فقد تقدّم أنّ العلم الجازم بوجود تكليف في البين خارج عن محطّ البحث « 1 » ؛ وإن خلط بعض محقّقي العصر بينه وبين العلم بالحجّة « 2 » .
وحينئذٍ : فلو وقف على قيام الحجّة بالتكليف فلا إشكال في حكم العقل بلزوم الموافقة القطعية بعد قيامها ؛ لوجوب تحصيل المؤمّن عن العقاب ، وهو لا يحصل إلّا بالموافقة القطعية .
وأمّا حكم العقل الدقيق فهو في البابين واحد ؛ يعني لا يرى الترخيص في واحد من الأطراف أو جميعها إذناً في المعصية ؛ لأنّ المفروض هو العلم بالحجّة لا بالتكليف الواقعي .
وأمّا في حكم العقلاء فيمكن إبداء الفرق بين البابين ؛ فإنّ العقلاء لا يرون الإذن في بعض الأطراف إذناً في مخالفة الواقع وارتكاب الحرام ، بل إذناً في المشتبه بما هو مشتبه ، وهو غير مستنكر عند العقلاء حتّى يوجب انصراف الأدلّة أو صرفها .
فلو فرض دليل على بعض الأطراف فلا موجب لرفع اليد عنه في المقام ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 178 - 181 .
( 2 ) - نهاية الأفكار 3 : 307 - 308 .