وليس في الأدلّة ما يظهر منه الرخصة في الفعل والترك إلّا قوله :
« كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي أو أمر » ،
على رواية الشيخ على ما حكي « 1 » ، مع إشكال فيه .
ومنها : أنّ مناقضة الترخيص الظاهري مع إلزام الواقعي ليس إلّا كمناقضة الأحكام الواقعية والظاهرية ، والجمع بينهما هو الجمع بينهما .
فإن قلت : إنّ جعل الرخصة إنّما هي مع الجهل بالإلزام ، ومع العلم به يكون غايتها حاصلة .
قلت : لعلّ هذا مراده قدس سره من عدم انحفاظ رتبة أصالة الإباحة - وإن خلط الفاضل المقرّر رحمه الله - إلّا أنّ الشأن في كون أصالة الإباحة كما ذكره ؛ فإنّه لا دليل عليها بهذا المعنى .
أضف إلى ذلك : أنّ ما أفاده من اختصاص دليل الحلّ بالشبهات الموضوعية لا يخلو عن نظر ، وقد قدّمنا ما هو الحقّ عندنا « 2 » ، بل من المحتمل أن يكون مفاده متّحداً مع البراءة الشرعية المستفادة من حديث الرفع وغيره ، فتأمّل .
فقد منع بعض أعاظم العصر جريان البراءة الشرعية ؛ مستدلًّا بأنّ الرفع فرع إمكان الوضع ، وفي مورد دوران الأمر بين المحذورين لا يمكن وضع الوجوب والحرمة كليهما ؛ لا على سبيل التعيين ولا على سبيل التخيير ، ومع عدم إمكان الوضع لا يعقل تعلّق الرفع . فأدلّة البراءة الشرعية لا تعمّ المقام أيضاً « 3 »
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 179 ، الأمالي ، الشيخ الطوسي : 669 / 12 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 66 و 83 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 448 .