طرفي الفعل والترك ، وإلّا فلو احتمل عدم قبحه بالنسبة إلى خصوص أحد الطرفين لم يحكم بالتخيير قطعاً .
وإن شئت قلت : إنّ مجرى الاضطرار غير مجرى القاعدة ؛ فإنّ ما هو المضطرّ إليه هو أحدهما ، وأمّا خصوص الفعل أو الترك فليس مورداً للاضطرار .
فلو فرض كون الفعل واجباً ، ومع ذلك فقد تركه المكلّف فليس عدم العقاب لأجل الاضطرار إليه ؛ لكون الفعل مقدوراً بلا إشكال ، بل لقبح العقاب بلا بيان ، ومثله الترك حرفاً بحرف .
في جريان الأصل الشرعي
وفي جريان أصالة الإباحة عند دوران الأمر بين المحذورين كلام :
فقد أفاد بعض أعاظم العصر في عدم جريانها وجوهاً :
الأوّل : عدم شمول دليلها للمقام ؛ فإنّه يختصّ بما إذا كان طرف الحرمة الحلّ أو الإباحة لا الوجوب ، كدوران الأمر بين المحذورين ، كما هو ظاهر
قوله عليه السلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال » « 1 » .
الثاني : ما مرّ من أنّ دليل أصالة الحلّ يختصّ بالشبهات الموضوعية ولا يعمّ الشبهات الحكمية .
الثالث : أنّ جعل الإباحة الظاهرية لا يمكن مع العلم بجنس الإلزام ؛ فإنّ أصالة الإباحة بمدلولها المطابقي تنافي المعلوم بالإجمال ؛ لأنّ مفادها الرخصة في الفعل والترك ، وذلك يناقض العلم بالإلزام ؛ وإن لم يكن لهذا العلم أثر عملي إلّا أنّ
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 83 .