فرع صدق الاحتياط فيها قبل الأمر ، مع أنّ إمكان الاحتياط فيها موقوف على قصد أمره ؛ بحيث لولا هذا القصد لما صحّ أن يقال : إنّ هذا العمل احتياط في العبادة .
وبعبارة أوضح : تعلّق أوامر الاحتياط بالعبادات المحتملة يتوقّف على إمكانه فيها ، ولو توقّف إمكانه عليه يلزم توقّف الشيء على نفسه .
فإن قلت : إنّما يتعلّق أوامر الاحتياط بذات العمل مع قطع النظر عن قصد التقرّب أو مع قطع النظر عن الإتيان بداعي احتمال الأمر « 1 » .
قلت : إنّ انطباق عنوان الاحتياط على ذات العمل لا يوجب كون ذات العمل متعلّقاً للأمر ؛ لما مرّ مراراً من أنّ انطباق عنوان على شيء لا يوجب تعدّي الأمر عن متعلّقه إلى عنوان آخر يعدّ منطبقاً - بالفتح - له « 2 » ، وتجد تفصيل هذا الموضوع في مبحث اجتماع الأمر والنهي « 3 » .
وعليه : فلا يعقل تعلّق الأمر الاحتياطي المفروض تعلّقه في لسان الدليل بعنوان الاحتياط بنفس الفعل المشكوك وجوبه ، وإلّا لزم تجافي الأمر عن متعلّقه بلا ملاك ، وتخلّف الإرادة عن المراد .
ويشهد لما ذكرنا : اختلافات كيفية الاحتياط في الواجبات والمحرّمات ، فالاحتياط في الأوّل بالإتيان وفي الثاني بالترك ، فلو تعلّق الأمر المتعلّق بعنوان الاحتياط بذات العمل لزم أن يكون قوله :
« فاحتط لدينك » « 4 »
تارة بعثاً إلى الفعل
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 153 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 122 ، وفي الجزء الثاني : 80 و 84 - 85 .
( 3 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 45 و 56 - 57 .
( 4 ) - الأمالي ، الشيخ الطوسي : 110 / 22 ، وسائل الشيعة 27 : 167 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 46 .