وبذلك - أي تعرّض الحاكم لما لم يتعرّض به المحكوم ممّا يرجع إلى حيثية من حيثياته - يعلم : أنّ الحكومة قائمة بلسان الدليل الحاكم وكيفية تأديته ، فلا يتصوّر بين اللبّية الصرفة كالإجماع أو الأدلّة العقلية ، نعم يتصوّر بينهما الورود أو التخصيص وغيرهما .
إذا عرفت ذلك : المشهور أنّ الأمارات حاكمة على الأصول العملية ، والظاهر أنّ في هذا التعبير مسامحة ؛ فإنّ الحكومة إنّما هو بين أدلّة الأمارات وأدلّة الأصول لا بينهما ، كما لا يخفى .
على أنّ أدلّة الأمارات ليست على نسق واحد حتّى يصير الترجيح على أدلّة الأصول بمثابة واحدة بل تختلف ، وباختلافها يختلف وجه الترجيح .
فإنّ من الأمارات قول الثقة ؛ فإن كان المدرك لحجّية قوله آية النبأ « 1 » ، فالترجيح إنّما هو بالحكومة ؛ فإنّ لسانها أنّ خبر العدل متبيّن ، وليس العمل على قوله عملًا بجهالة ، فيقدّم على الأصول ؛ لكون موضوعاتها الجهالة وعدم العلم أو الشكّ .
وإن كان حجّيتها لأجل بعض الأخبار الواردة فيها فلا يبعد أن يكون التقديم أيضاً على نحو الحكومة ، مثل
قوله عليه السلام : « ما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان » « 2 » .
وإن كان المستند هو بناء العقلاء على العمل به في أمورهم : فلا شكّ أنّ التقديم ليس لأجل الحكومة ؛ لتقوّمها بلسان الدليل ودلالته اللفظية ، ولا لسان للدليل اللبّي . فلا بدّ أن يكون التقديم بنحو الورود أو غيره .
هامش
( 1 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 .
( 2 ) - الكافي 1 : 329 / 1 ، وسائل الشيعة 27 : 138 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 4 .