عليه ، وكان ترك التشبّه أهمّ من الصوم المستحبّ نهى عنه إرشاداً إلى ترك التشبّه .
هذا على القول بصحّة الصوم يوم العاشور ، كما نسب إلى المشهور ، وإلّا فللإشكال فيه مجال بالنظر إلى الأخبار ، والتفصيل في محلّه .
ويمكن أن يقال : نظير ذلك في الصلوات في أوقات خاصّة ؛ فإنّ المنهي عنه تنزيهياً هو التشبّه بعَبدَة الأوثان ، على ما قيل .
وما قيل : من أنّه لا يعقل أن يكون كلّ من الفعل والترك ذا مصلحة ؛ لأنّه إمّا أن يغلب إحدى المصلحتين على الأخرى ، فيكون البعث نحوها فقط ، وإلّا فالحكم هو التخيير « 1 » ، ليس بصحيح ؛ لأنّه يستقيم ذلك لو كان متعلّق الحكمين واحداً أو قلنا : إنّ المتعلّق هو المجمع الخارجي ، وقد عرفت بطلانه ، بل المقام ليس إلّا من قبيل الصلاة في مواضع التهمة .
كما أنّ ما تصدّى به المحقّق الخراساني لدفع الإشكال فيما لا بدل له ؛ من أنّ انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك أو كون الترك ملازماً لعنوان كذائي الذي صيّره راجحاً « 2 » ، غير تامّ بظاهره ؛ لأنّ الترك عدمي لا ينطبق عليه عنوان وجودي ، ولا يمكن أن يكون ملازماً لشيء ؛ فإنّ الانطباق والملازمة من الوجوديات التي لا بدّ في ثبوتها لشيء من ثبوت ذلك الشيء .
نعم ، يمكن اعتبار شيء من بعض الأعدام الخاصّة المتصوّرة ، بنحو من التصوّر في المأمور به .
ثمّ إنّ بعض الأعاظم قدس سره أجاب عن هذا القسم بتقديم مقدّمة ، وهي : أنّ
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 439 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 198 - 199 .