قلت : الظاهر أنّ نظره في كلامه هذا إلى امتناع اجتماع هذين اللحاظين ؛ فإنّ الطريقية يستدعي أن يكون القطع ملحوظاً آلياً غير استقلالي ، بل الملحوظ استقلالًا هو الواقع المقطوع به ، وأخذه تمام الموضوع يستدعي لحاظ القطع استقلالًا غير آلي ، وهذان اللحاظان لا يجتمعان .
أقول : يرد عليه - مضافاً إلى عدم اختصاص الإشكال - حينئذٍ بما إذا كان القطع تمام الموضوع ، بل يعمّ صورة أخذه بعض الموضوع ؛ لامتناع الجمع بين اللحاظين المتغايرين - أنّ الامتناع على فرض تسليمه إنّما يلزم لو جعل الجاعل قطعه الطريقي تمام الموضوع لحكمه ، وأمّا لو جعل قطع الغير - الذي هو طريقي - تمام الموضوع لحكمه فلا يلزم ما ادّعاه من المحال ، وهل هذا إلّا خلط بين اللحاظين ؟
فإن قلت : لعلّ مراده من الامتناع هو أنّ الجمع بين الطريقية وتمام الموضوع يستلزم كون الواقع دخيلًا وعدم كونه دخيلًا ؛ فإنّ لازم الطريقية دخالة الواقع في حدوث الحكم ، وكون القطع تمام الموضوع يستلزم دوران الحكم مداره ، من دون دخالة للواقع .
قلت - مضافاً إلى أنّه خلاف ظاهر كلامه - إنّ أخذ القطع تمام الموضوع على وجه الطريقية ينافي دخالة الواقع حتّى يلزم ما ذكره ، بل المراد لحاظ القطع بما أنّ له وصف الطريقية والمرآتية من بين عامّة أوصافه ، ولا يستلزم هذا دخالة الواقع ، كما هو واضح .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 312
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣١٢