النسبة ، وكذا المؤوّلة منها ممّا تشتمل على النسبة ؟
قلت : أمّا الأولى فالهيئة فيها وضعت للدلالة على الهوهوية التصديقية - مقابل الهوهوية التصوّرية - كما سيأتي في المركّبات الناقصة ، ومفادها : أنّ المحمول عين الموضوع خارجاً ، كما أنّ الهيئة في الثاني وضعت لتدلّ على تحقّق النسبة - دلالة تصديقية - فهي تشتمل على التصديق - لا محالة - على اختلاف في المتعلّق من الهوهوية أو ثبوت النسبة .
ومن هنا يتّضح حال السوالب ؛ فإنّها عند المحقّقين ليست لحمل السلب أو حمل هو السلب ، بل لسلب الحمل ونفي الهوهوية بنحو التصديق في الحمليات غير المؤوّلة ، كقولنا : « زيد ليس حجراً » ، ولسلب الحصول ونفي النسبة والكينونة تصديقاً في المؤوّلة منها ، نحو « زيد ليس في الدار » و « عمرو ليس له البياض » .
فالحمليات الحقيقية السالبة لا تشتمل على النسبة مطلقاً ، والمؤوّلة منها يؤخذ لفظ الدالّ على النسبة فيها لإيقاع السلب عليها .
أمّا الجمل الفعلية فسيأتي تحقيق حالها في مباحث المشتقّ .
فاتّضح ممّا ذكرنا : عدم صحّة أمور تتسالم عليها القوم :
الأوّل : ما ربّما يقال في توضيح الفرق بين الإنشاء والإخبار : من أنّ للثاني نسبة في الخارج والذهن ، وأنّهما تارة تتطابقان وأخرى تختلفان ، بخلاف الإنشاء .
الثاني : ما هو المعروف الدائر بينهم : من أنّ العلم إن كان إذعاناً للنسبة فتصديق ، وإلّا فتصوّر .
الثالث : ما يقال من أنّ تقوّم القضايا من أجزاء ثلاثة : من النسبة والموضوعين .
الرابع : تفسير الصدق والكذب بتطابق النسبة وعدمه .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 51
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥١