تعالى :
« وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ »
« 1 » ، فكيف مع إلزامهم بالاحتياط في جميع أبواب الفقه من العبادات والمعاملات وغيرها ؟ !
والحاصل : أنّه يترتّب على عدم التعبّد بالأمارات مفاسد كثيرة لا يمكن الالتزام بها في جميع الحالات ، فاللازم على الشارع المقدّس هو التعبُّد بها ؛ لئلّا تقع هذه المفاسد ، وقد تقدّم أنّه يكفي في المقام الإمكان بمعنى الاحتمال ، ولا يفتقر الإمكان بهذا المعنى إلى الإثبات وإقامة الدليل والبرهان عليه ، وهذا من دون لزوم أقربيّة الأمارات إلى الواقع من العلوم الحاصلة للمكلّفين ، ولا تساويهما في ذلك .
جواب الشيخ الأعظم قدس سره عن شبهة « ابن قبة » بناءً على السببية
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم قدس سره تصدّى لدفع الإشكال ؛ بناءً على أنّ حجّيّة الأمارات على السببيّة ، والالتزام بالمصلحة التداركية وتبعه الميرزا النائيني قدس سره وحاصل ما ذكراه بعد الجواب عنه بناء على الطريقية هو :
أنّه وإن أبيت ذلك كلّه ، وقلت : إنّ في التعبّد بالأمارة تفويتاً للمصلحة ، فلنا أن نلتزم بالسببيّة على وجهٍ تُتدارك المصلحة الفائتة على أصول المخطّئة ؛ من دون أن يلزم التصويب الباطل .
وتفصيل ذلك : هو أنّ سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة تُتصوّر على وجوه ثلاثة :
الأوّل : أنّها سبب لحدوث مصلحةٍ في المؤدّى تستتبع الحكم على المؤدّى ، وأنّ ما وراء المؤدّى ليس حكماً في حقّ من قامت عنده الأمارة ، وحينئذٍ فالأحكام الواقعيّة مختصّة بالعالم بها ، وليس في حقّ الجاهل بها سوى مؤدّيات الطرق والأمارات ، وحينئذٍ فالأحكام الواقعيّة تابعة لآراء المجتهدين ، وهذا هو التصويب
هامش
( 1 ) - سبأ ( 34 ) : 13 .