تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
في القصر ، وهو كافٍ في الترتُّب . وأمّا ما ذكره : من عدم التضادّ المعتبر في الترتُّب فيما نحن فيه ؛ لتمكّن المكلّف من الإتيان بالقصر بعد الإتيان بالتمام . ففيه : أنّ المقدور في المقام هو الجمع بين التمام وصورة الصلاة المقصورة جهلًا ، لا على القصر المشتملة على المصلحة والملاك بعد صلاة التمام جهلًا ، فالتضادّ بينهما متحقّق ، كما ذكره المحقّق الخراساني في « الكفاية » « 1 » ؛ لأنّه مع الإتيان بالصلاة التامّة يتدارك المصلحة الصلاتية ، ويسقط الأمر بالقصر حينئذٍ . وأمّا ما ذكره : من أنّه يُعتبر في الترتُّب اشتراط الأمر بالمهمّ بعصيان الأمر بالأهمّ ، ولا يعقل العصيان في المقام . ففيه : أنّا لا نُسلّم اعتبار ذلك في الترتُّب ، بل يمكن أن يقال : إنّ المعتبر فيه ترتُّب الأمر بالمهمّ على مخالفة الأمر بالأهمّ ، وهو متحقّق فيما نحن فيه ، فإنّ المفروض أنّ المكلّف خالَفَ الأمر بالقصر ، إلّا أنّه غير ملتفت إلى هذه المخالفة وغافل عنها ، وهو غير ضائر في الترتُّب . هذا ، لكن بقي هنا إشكال أوردناه على صحّة أصل الترتّب : وهو أنّه لو كان الأمر بالتمام مشروطاً بمخالفة أمر الأهمّ أو عصيانه ، فإنّه يتوقّف على مُضيّ الوقت بمقدار لا يمكنه الإتيان بالأهمّ ؛ ضرورة أنّ الوقت ما دام باقياً لم تتحقّق المخالفة بعدُ ، ومع خروج الوقت لا معنى للأمر بالمهمّ ؛ لخروج وقته أيضاً ؛ لما تقدّم سابقاً من أنّه لا يعقل الترتُّب إلّا في المضيَّقين . وإن قلنا : بأنّ الأمر بالمهمّ مشروطٌ بامتناع استيفاء مصلحة الأهمّ ، فلا يمتنع استيفاء مصلحته إلّا بعد مضيّ الوقت ومعه يستحيل الأمر بالمهمّ . وهذا الإشكال جارٍ فيما نحن فيه أيضاً ، فإنّ مخالفة الأمر بالقصر لا تتحقّق
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 429 .