بنحو القطع عن عدم وجود الملاك فيهما معاً .
فالفرق بين ما نحن فيه ومسألة الترتّب من وجهين :
أحدهما : عدم التضادّ بين الأمرين وإمكان الجمع بينهما في ما نحن فيه ، مع اعتبار التضادّ وعدم إمكان الجمع بين الأمرين في الامتثال في مسألة الترتّب .
ثانيهما : اعتبار وجود الملاك التامّ في الأمرين في الترتُّب ، بخلاف المقام .
مضافاً إلى أنّه يعتبر في الخطاب الترتُّبي أن يكون خطاب المهمّ مشروطاً بعصيان خطاب الأهمّ ، ولا يمكن ذلك فيما نحن فيه ؛ إذ لا يعقل أن يخاطَب التارك للقصر بعنوان العاصي ، فإنّه غير ملتفِت إلى هذا العنوان لجهله بالحكم ، ولو التفت إلى جهله وعصيانه يخرج عن عنوان الجاهل ، فلا تصحّ منه الصلاة التامّة ، فلا يندرج تحت صُغرى الترتّب ، وكأنّ الشيخ قدس سره اعترف وسلّم اندراج ما نحن فيه في صغرى الترتُّب ، ومَنع الكبرى .
وفيه : أنّا لا نعقل الترتُّب في المقام « 1 » . انتهى .
أقول : أمّا ما ذكره : من أنّه يعتبر في الترتُّب وجود الملاك التامّ في كلّ واحد من الأمرين ، ففيه :
أنّه إن أراد أنّه يعتبر أن يكون الأمران ذوى ملاك تامّ في عرض واحد ، ففيه أنّا لا نُسلّم اعتبار ذلك في الترتُّب ؛ أي اشتمال كلّ واحد منهما على ملاك تامّ في عرض واحد ، فلا يعتبر في الترتُّب ذلك .
وإنْ أراد أنّهما - أي القصر والتمام فيما نحن فيه - لا يشتملان على الملاك حتى في الطول أيضاً ، فهو ممنوعٌ ؛ للإجماع على صحّة الصلاة التامّة بدل القصر جهلًا بالحكم ، وكذلك المجهورة في موضع الإخفاتيّة ، وبالعكس ، وهو كاشف عن وجود الملاك في التمام في صورة الجهل بالحكم ، لكن لا في عرض وجود الملاك
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 293 .