السعيد والقبيح عن الشقيّ دائماً حتّى في حال النوم ، فيلزم أن يكون الشقيّ مُتجرِّياً وعاصياً دائماً ، والسعيد مطيعاً كذلك ، ولا يصدر من السعيد القبيح أصلًا ، مع أنّا نرى بالعيان خلافه .
فالحق : أنّ السعادة والشقاوة أمران اعتباريّان منتزعان عن الأفعال الصادرة من المكلّف ، وأنّ المكلّف الصادر منه الأفعال الحسنة الحميدة بإرادته واختياره يُطلق عليه السعيد ، والصادر منه الأفعال الذميمة القبيحة كذلك يطلق عليه الشقيّ ، وهو معنى
( السعيدُ سعيدٌ في بطن امّه ، والشقيُّ شقيٌّ في بطن امّه )
« 1 » ، فإنّا لو علمنا أنّ الحمل في بطن امّه إذا تولّد وبلغ ، يصدر منه الأفعال الحسنة الحميدة أو الذميمة القبيحة ، علمنا أنّه سعيد أو شقيّ .
هامش
( 1 ) - التوحيد : 356 / 3 ، في المصدر تقديم وتأخير .