قوّة الخيال ، مع وجود ملكاتها في النفس .
وبالجملة : للنفس أفعال تصدر عنها بلا واسطة آلة ، وإلّا فلو كان صدور جميع الأفعال منها بالآلة والواسطة لتسلسلت الآلات والوسائط ، فالنفس تريد شيئاً بذاتها بالاختيار بدون مسبوقيّة تلك الإرادة بإرادة أخرى ؛ ليلزم التسلسل أو الانتهاء إلى إرادة أزليّة ؛ كي يُقال بعدم صحّة العقوبة ، وأنّ الإرادة ليست بالاختيار ؛ فإنّ اختياريّة كلّ فعلٍ إنّما هي بالاختيار ، وليست اختياريّة الاختيار باختيارٍ آخر ، بل بنفسه وذاته .
نعم يصحّ إسناد هذا الفعل الصادر من المكلّف إلى اللَّه تعالى باعتبار أنّه تعالى موجده ، وهذا معنى « الأمر بين الأمرين » .
فاتّضح بذلك : فساد ما ذكروه من الشبهة في المقام ، فالمناط في صحّة العقوبة هو صدور الفعل عن إرادة واختيار فقط .
فما يظهر من « الكفاية » - من ترتُّب استحقاق العقوبة على العزم والجزم « 1 » ، كما يظهر من موضع منها - فهو غير مستقيم .
وأمّا ما أجاب به عن التسلسل أوّلًا : بأنّه يكفي في اختياريّة الإرادة اختياريّةُ بعض مباديها ، فهو لا يدفع ذلك الإشكال ؛ لأنّه ينقل الكلام إلى ذلك البعض ، ويلزم التسلسل .
وأمّا ما ذكره : من أنّ استحقاق العقوبة إنّما هو لأجل البعد عن المولى بتجرّيه .
ففيه : أنّه إن أراد من القرب والبعد التكوينيّين منهما فإنّ للوجود أفراداً متفاوتة من جهة النقص والكمال ، فوجود الباري تعالى أكمل أفراده ، وبعضها وإن لا يبلغ في الكمال إليه تعالى ، بل لا يمكن قياس وجوده تعالى مع وجود سائر الأفراد ،
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 298 .