على الأفهام العُرفية .
ومنها الواردة في المبدأ تعالى وأوصافه ، مثل :
« وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا »
« 1 » و
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
« 2 » ،
وفي الصحيح أنّه تعالى قال : ( ما تردّدتُ في شيءٍ أنا فاعله كتردّدي في قبض روح عبدي المؤمن )
« 3 » ، وأمثال ذلك ، فلا يمكن تنزيلها على الفهم العرفي والاعتماد والأخذ بظاهرها ؛ لاستلزامها المحال ، فلا بدّ من تفسيرها بمبادٍ عقليّة وتأويلها أو ردّ علمها إلى أهلها .
ومن ذلك ما ورد : من أنّ علمه تعالى عينُ ذاته « 4 » ، ولكنّه أراد بعد ما لم يُرِدْ ، فإنّ مقتضى ظاهرها وقوع ذاته المقدّسة مَعرض الحوادث ، ويلزم منه ما ذكرنا من المحذور المحال ، بل الأفعال صادرة منه تعالى بإرادة هي عين ذاته وفي مرتبتها ، وعن علم وشعور هو عين ذاته ، وبقدرة هي عين ذاته ، لا بإرادة زائدة عن ذاته ؛ لينقل الكلام إليها ، فنقول : إنّ إرادة النفس بوجه بعيد غاية البعد هكذا ، فإنّ للنفس نحوين من الفعل :
أحدهما : ما يصدر منها بوسائط الآلات ، مثل شرب الماء ، فإنّه يتحقّق بتحريك العضلات وبسط اليد وقبضها مثلًا .
وثانيهما : ما يصدر منها بلا واسطة آلة ، بل النفس خلّاقة له بلا واسطة وبالاختيار ، وهذا مثل إيجادها للصور الذهنيّة والخياليّة أو إيجادها التفاصيل في
هامش
( 1 ) - الفجر ( 89 ) : 22 .
( 2 ) - طه ( 20 ) : 5 .
( 3 ) - الكافي 2 : 192 / 6 .
( 4 ) - الأسفار 6 : 133 ، المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 159 . وقد وردت أحاديث تؤكّد صحّة هذا الكلام من قبيل
قول أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة الأولى من نهج البلاغة ( وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف . . . )
نهج البلاغة ( شرح محمّد عبده ) : 69 .