وذلك بأنّه لا يقدر على الاحتياط معها ) .
فقلت : وهو في الأخرى معذور ؟
قال : ( نعم ، إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها ) .
فقلت : فإن كان أحدهما متعمّداً والآخر يجهل ؟
فقال : ( الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً )
« 1 » .
أقول : إن كانت العبارة « يُعذر » بصيغة المضارع المجهول ، فمعناها : أنّه بأيّهما هو معذور ؟
وإن كانت العبارة بصيغة أفعل التفضيل فمقتضاها أنّه فهم : أنّه في كلتا الجهالتين معذور ، ولكن سأل عن أنّه أيّتهما أولى بالعذر ؟ يعني سببيّتها للعذر .
ويرد على الاستدلال بالرواية بناء على أنّ العبارة « أعذر » : أنّ الظاهر من الرواية أنّها في مقام بيان الحكم الوضعي ؛ أي عدم حرمة المرأة المذكورة عليه أبداً ، وصحّة تزويجها بعد العدّة ، والحكم الوضعي غير قابل للزيادة والنقصان والشدّة والضعف حتّى يعبَّر عنه بصيغة « أفعل التفضيل » ، بل الأمر في الحكم الوضعي دائر بين الوجود والعدم : فإمّا هو موجود ومتحقّق ، وإمّا معدوم ، وفي صورة الوجود ليس قابلًا للشدّة والضعف والزيادة والنقصان .
ويمكن الجواب : بأنّ الأحكام الوضعيّة وإن كانت كذلك ، لكن يمكن أن يقال : إنّ منشأها هي الأحكام التكليفيّة ، فحيث إنّه في صورة العلم بأنّها في العدّة وبحرمة نكاحها - حينئذٍ - يكون قد ارتكب أمراً محرّماً فحرمت عليه المرأة مؤبّداً ، وفي صورة الجهل بهما أو بأحدهما لم يرتكب فعلًا محرّماً تكليفيّاً فعليّاً لم تحرم عليه مؤبّداً ، فيصحّ له تزويجها بعد انقضاء عدّتها ، والحكم التكليفي قابل للأعذريّة
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 427 / 3 ، الاستبصار 3 : 186 / 676 ، وسائل الشيعة ، 14 : 345 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، الباب 17 ، الحديث 4 .