فالظاهر أنّ الإمام عليه السلام في مقام الإفتاء : بأنّ حكم الأشياء هو الإباحة ، وأنّه يجوز ارتكابها ما دام لم يرد فيها نهي ، مثل
( كلّ شيءٍ لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام )
أو
( كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر )
فيترتّب عليه جواز الارتكاب ما لم يُعلم الخلاف ، وحينئذٍ فهذا الخبر يصلح دليلًا على البراءة ، لا كما ذكر الشيخ الأعظم : من أنّه أتمّ دلالة من جميع الأخبار « 1 » ، بل هو أضعف دلالةً منها كما لا يخفى .
وأمّا ما ذكره بعض الأعاظم ( الشيخ محمّد حسين الأصفهاني قدس سره ) : من أنّ الورود في الرواية بمعنى الوصول « 2 » ، فلم يثبت ذلك ، فإنّه يقال : « ورد الماء في الحوض » ، وليس معناه وصل إليه .
رواية أبي إبراهيم
وممّا استدلّ به للبراءة :
ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبي إبراهيم ، قال : سألته عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالة ، أهي ممّن لا تحلّ له أبداً ؟
فقال : ( لا ، أمّا إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها ، وقد يُعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك ) .
فقلت : وبأيّ الجهالتين يُعذر - وفي نسخة « تحف العقول » : « أعذر » بدل « يعذر » - بجهالة أنّ ذلك محرّم عليه ، أم بجهالته أنّها في العدّة ؟
فقال : ( إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ، الجهالة بأنّ اللَّه حرّم ذلك عليه ؛
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 199 سطر 23 .
( 2 ) - نهاية الدراية 2 : 188 سطر 19 .