وفي الاستدلال لها بذيل آية التفقّه « 1 » ما لا يخفى ، وكذلك الاستدلال لها بأدلّة حجّيّة خبر الواحد ؛ لأنّ الظنّ الحاصل من الشهرة أقوى من الظنّ الحاصل من خبر الواحد ، فإنّه ممنوع ؛ لأنّ حجّيّة خبر الواحد ليس لأجل إفادته الظنّ ، وكذلك الاستدلال لذلك بمرفوعة زرارة « 2 » ، فإنّها لا تصلح للاستناد إليها ؛ لأنّها في غاية الضعف من حيث السند .
نعم يمكن الاستدلال لها
بمقبولة عمر بن حنظلة ، التي رواها المشايخ الثلاثة ؛ بإسنادهم عن عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا ، يكون بينهما منازعة في دَين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟
قال عليه السلام : ( من تحاكم إليهم في حقٍّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذه سُحتاً وإن كان حقّه ثابتاً ؛ لأنّه أخذ بحكم الطاغوت ، وإنّما أمر اللَّه أن يُكفر به ؛ قال اللَّه تعالى :
« يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ »
« 3 » ) .
قلت : فكيف يصنعان ؟
قال عليه السلام : ( ينظران من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ؛ فإنّي قد جعلتُهُ عليكم حاكماً فإذا حكم بحكمنا ، فلم يُقبل منه ، فإنّما بحكم اللَّه استخفّ ، وعلينا قد ردّ ، والرادُّ علينا الرادُّ على اللَّه ، وهو على حدّ الشرك باللَّه ) .
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 122 ، وهي آية النفر :« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا . . . ».
( 2 ) - عوالي اللآلي 4 : 133 / 229 ، مستدرك الوسائل 17 : 303 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 2 .
( 3 ) - النساء ( 4 ) : 60 .