على وصول بعض الأعاظم من العلماء وتشرّفه لخدمته واستفادتهم منه عليه السلام بحيث لا يمكن إنكار جميعها ، والأخبار الدالّة على تكذيب رؤيته منزَّلة على دعوى رؤيته بدعوى نيابته الخاصّة من قبله عليه السلام كنيابة الحسين بن روح وغيره من النوّاب الأربعة . وعلى فرض ثقته يزول الوثوق بنفس هذه الدعوى إذا صدرت منه مكرّراً ، ( وعلى فرض عدم زوال الوثوق منه ) فباب الاشتباه والخطاء مفتوح ، ولا دافع له ؛ لقوّة هذا الاحتمال ، وعدم بناء العقلاء على ترتيب الأثر عليه بمجرّد الإخبار به .
ملاك حجيّة الإجماع
الثالث من الأمور : أنّه اختلف مشارب الأعلام في مدرك حجّيّة الإجماع المحصَّل الذي هو أحد الأدلّة الأربعة :
فقيل : إنّ الوجه في حجّيّته هو دخول المعصوم عليه السلام بشخصه في المجمعين « 1 » .
ونُسب إلى شيخ الطائفة : أنّ الوجه في حجّيّته هو قاعدة اللطف ؛ أي إذا اجتمع العلماء كلّهم على حكم من الأحكام ، فلو كان مخالفاً للواقع وجب على الإمام عليه السلام إلقاء الخلاف بينهم من باب وجوب اللطف عليه « 2 » .
وقيل : إنّ المدرك في حجّيّته هو كشفه عن فتوى المعصوم عليه السلام ورأيه « 3 » . وهذا أقرب الوجوه عندي .
أمّا الوجه الأوّل : فهو بعيد حتى في زمان الغيبة الصغرى ؛ وذلك لأنّه عليه السلام لم يكن يحضر المجالس ، ويتكلّم مع كلّ أحد بحيث يراه الناس ويعرفونه ، بل كان
هامش
( 1 ) - الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 605 .
( 2 ) - انظر عدّة الأصول : 246 - 247 .
( 3 ) - قرّره في نهاية الأفكار 3 : 97 .