ولعلّ وجه عدول الفخر والحاجبي عن تعريف الغزالي ، هو أنّه حيث كان مستند الخلافة عندهم هو الإجماع ، وكان يرد على تعريف الغزالي بعدم اجتماع امّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم على خلافة أبي بكر ؛ لمخالفة عليّ بن أبي طالب عليه السلام وابن عبّاس وسلمان وعدّة أخرى من المسلمين ، عدل عنه الفخر إلى تعريفه بأنّه عبارة عن اجتماع أهل الحلّ والعقد منهم - أي السياسيون - لا مطلق الامّة وجميعها .
وعلى أيّ تقدير فالإجماع عندهم هو ذلك الاتّفاق الخاص وأنّ المناط في حجّيّته هو نفس الاتّفاق في قبال الأدلّة الثلاثة ، واستدلّوا عليه : بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال :
( لا تجتمع امّتي على خطاء )
« 1 » وببعض الأخبار الأخر « 2 » .
وأمّا الإجماع عند الإماميّة - رضوان اللَّه تعالى عليهم - فهو بنفسه ليس حجّة مستقلّة في قبال الأدلّة الثلاثة ، بل الحجّة هي السُّنّة ، غاية الأمر أنّ الطريق إليها : إمّا خبر الواحد ، وإمّا الإجماع الكاشف عن السُّنّة ، فالإجماع عندنا حجّة إذا كشف عن قول المعصوم عليه السلام أو عن دليل معتبر ، فإنّ المعصومين عليهم السلام هم أهل الحلّ والعقد الذين أمرنا بتلقّي الأحكام منهم ؛ بمقتضى حديث الثقلين المتواتر عند الفريقين « 3 » ، ولا ملازمة بين وجوب أخذ الأحكام منهم عليهم السلام وبين مسألة الخلافة ، فلو فرض عدم تسليم واحد لخلافتهم عليهم السلام فهو مأمور بأخذ الأحكام منهم للحديث القطعي المذكور ، ولهذا قال في المعتبر : لو اجتمع اثنان أحدهما الإمام فهو حجّة « 4 » .
وبالجملة : فحجّيّة الإجماع عندنا إنّما هي لكشفه عن قول المعصوم ؛ لقاعدة
هامش
( 1 ) - الدرر المنتثرة : 180 .
( 2 ) - راجع المحصول 2 : 37 - 39 .
( 3 ) - انظر إحقاق الحق 4 : 436 - 443 ، بحار الأنوار 4 : 104 و 5 : 21 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 109 - 110 .
( 4 ) - المعتبر : 6 سطر 22 . وفي نسخة المقرّر « الغنية » ؛ فانظر الغنية ، ضمن الجوامع الفقهية : 478 سطر 8 .