العبد عند المخالفة « 1 » . انتهى .
أقول : لا بدّ أوّلًا : من تحقيق الحال فيما ذكره الشيخ قدس سره .
فنقول : استدلّ الشيخ قدس سره على ذلك بالأدلّة الأربعة « 2 » :
أمّا الكتاب العزيز : فقوله تعالى :
« آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ »
« 3 » ، ولكنّها لا تدلّ على حرمة الالتزام الباطني وعقد القلب على أنّ ما لا يعلم أنّه منه تعالى على أنّه من الشريعة المقدّسة ، فإنّ الافتراء عبارة عن الكذب العظيم ، وهو غير عقد القلب المذكور . نعم تدلّ على حرمة الانتساب إلى اللَّه تعالى قولًا .
وأمّا ما ذكره في « الكفاية » ، وتبعه الميرزا النائيني 0 « 4 » : من أنّه على فرض عدم شمول الآية لما نحن فيه موضوعاً تشمله حكماً ؛ حيث جعل الافتراء في قبال الإذن ، فيعلم من ذلك أنّ كلّ ما لم يؤذن به من الشارع فهو حرام .
ففيه : أنّ المراد من الإذن هو الإذن الواقعي ، والآية نزلت في حقّ جماعة حرّموا على أنفسهم بعض الأشياء ، ونسبوا ذلك إلى اللَّه تعالى ، فعاتبهم اللَّه : بأنّ اللَّه أذن لكم في ذلك ، أم ينسبون ذلك إليه تعالى كذباً وافتراءً « 5 » ؟ ! وهذا غير ما نحن فيه المفروض فيه الشكّ في الإذن الواقعي .
وأمّا الروايات : فمنها ما لا ارتباط له بالمقام مثل قوله عليه السلام :
( رجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم )
« 6 » ، ونحو ذلك من الروايات المربوطة بباب القضاء والفتوى
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 322 .
( 2 ) - فرائد الأصول : 30 سطر 22 .
( 3 ) - يونس ( 10 ) : 59 .
( 4 ) - فوائد الأصول 3 : 119 - 120 .
( 5 ) - انظر التبيان 5 : 397 - 398 ، مجمع البيان 5 - 6 : 179 .
( 6 ) - الكافي 7 : 407 / 1 ، الفقيه 3 : 3 / 1 ، وسائل الشيعة 18 : 11 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 4 ، الحديث 6 .