الطبيعة ، وما ذكره في الكفاية هو دلالة الإطلاق على ذلك ، ولا شكّ فيه ولا شبهة تعتريه ، لكنّه خارج عن المبحث .
والحقّ أنّه لا دلالة لأمر الموقّت على وجوب الإتيان به خارج الوقت كما عرفت ، فالقضاء إنّما هو بأمرٍ جديد .
مقتضى الاستصحاب
ثمّ مع عدم دلالته على ذلك فهل يمكن استصحاب الوجوب بعد خروج الوقت ؟
والحقّ عدم جريانه ، توضيح ذلك يحتاج إلى بيان مقدّمة : وهي أنّهم ذكروا أنّه يُعتبر في الاستصحاب بقاء الموضوع « 1 » ، والأولى أن يُقال : إنّه يُعتبر في الاستصحاب اتّحاد القضيّة المشكوكة مع المُتيقّنة ، فإذا تعلّق الحكم بعنوان كلي مقيّد بقيد ، كما لو قال :
« الماء إذا تغيّر ينجس » فالموضوع لهذا الحكم هو عنوان الماء المُتغيّر ، بخلاف ما إذا جعل الموضوع مطلق الماء .
والحاصل : أنّ الموضوع لحكمٍ إذا كان كليّاً ، فهو مع التقييد بقيدٍ موضوعٌ ، وبدون التقييد به موضوع آخر ، كما إذا قال : « العنب إذا غلى ينجس » ، فإنّ الموضوع فيه مغاير للزبيب ، فإنّه موضوع آخر . هذا إذا كان الموضوع هو العنوان الكلي .
وأمّا إذا جعل الموضوع مصداقاً خارجيّاً ، كما لو فرض وجود ماءٍ متغيّر في الخارج ، فيقال : « هذا الماء متغيّر ، وكل ماءٍ مُتغيّر نجس ، فهذا الماء نجس » ، فالموضوع هو المشار إليه بقولنا : « هذا » ، فإذا فُرض زوال التغيُّر عنه في الخارج ، واحتُمل أنّه لا يكون زوال التغيُّر بنفسه مُطهِّراً ، أمكن جريان استصحاب النجاسة حينئذٍ ، فإنّ الموضوع هو المشار إليه الخارجيّ ، والتغيّر واسطة في الثبوت - أي ثبوت حكم النجاسة له - فلا يضرّ انتفاؤه في جريان الاستصحاب ، وكذلك الكلام في العنب
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 399 سطر 19 ، درر الفوائد : 573 .