والدليل على وجود هذا النحو من الكلّي في الخارج هو أنّ الطبيعي الأوّل بالمعنى الموجود في الذهن ليس مُنتزعاً من الأفراد الخارجيّة والحصص الكائنة فيه ، ومعلولًا للأفراد ، فلو لم يكن لأفرادٍ جامعٌ مشترك فيه ، لم يمكن انتزاع الطبيعة الذهنيّة منها ؛ لأنّ الواحد لا يصدر إلّا من الواحد ، فهذه الطبيعة بالنسبة إلى الأفراد الملصقة بها بمنزلة الآباء بالنسبة إلى أبنائهم ، والطبيعة الأولى بمنزلة أب الآباء .
وإن شئت توضيح ذلك فقسهُ بوحدة الوجود .
إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ الواضع إمّا يلاحظ الطبيعة بالمعنى الأوّل ، فيضع اللّفظ لها ، فهو المعروف من الوضع العامّ والموضوع له العامّ .
وإن لاحظ الطبيعة بالمعنى الثاني الموجودة في الخارج ملصقةً بالأفراد ، ولها نحو اتّحاد فيه ، ووضع اللّفظ لها ، فهو قسم آخر من الوضع العامّ والموضوع له العامّ .
ثمّ قال : ومن دقّق النظر في هذا الكلام وتأمّل فيه ، يجده صحيحاً ، ويصدّق المبنى والبناء . وسيأتي ما يشير إلى ذلك « 1 » انتهى .
أقول : وما وعده قد ذكره في باب المعاني الحرفيّة ، وجعلها من القسم الثاني من الوضع العامّ والموضوع له العامّ « 2 » .
وإنّي كلّما دقّقتُ النظر وتأمّلتُ فيما ذكره زاد لي وضوحاً في أنّ ما ذكره من البناء والمبنى وتطبيق المعاني الحرفيّة على ما ذكره غير صحيح :
أمّا أوّلًا : فلأنّه إن أراد من قوله : « إنّ الأفراد الخارجيّة مشتملة على الحصص من الطبيعة » أنّ للطبيعة قطعاتٍ ، وأنّ كلّ واحدٍ من الأفراد مشتمل على قطعة منها ، كما هو مقتضى تعبيره ب « الحصة » ، فهو واضح البطلان ؛ بحيث لا يحتاج إلى البيان ، فلا بدّ
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 17 - 18 .
( 2 ) - نفس المصدر 1 : 23 .